المسألة الثالثة : في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا أقيم على السارق الحدّ ، نفي إلى بلدة أخرى » .
وفي موثّقة سماعة - لم يعلم أنّها مضمرة أو مقطوعة : « ينفى الرجل إذا قطع » « 1 » . وإطلاقها - على فرض صحّتها - غير مختصّ بالسارق ، بل يشمل النّبّاش أيضا ، ولكن لا يعوّل عليها .
المسألة الرابعة : يثبت السرقة بعلم الحاكم وبالبيّنة ، كما مرّ ، وبالإقرار . وفي جملة من الروايات اعتبار المرّتين وعدم الاكتفاء بالمرّة الأولى ، لكنّها ضعيفة سندا أو دلالة .
فلاحظ . نعم ، يشترط في المقرّ الشرائط العامّة حتى البلوغ ، ولو على المختار من إجراء الحدّ على الطفل كما تقدّم على إشكال . وكذا يعتبر الحرّيّة على ما مرّ في طيّ المباحث ، ولكن ادّعي الإجماع على عدم كفاية الإقرار مرّة ، بل يعتبر الإقرار مرّتين ، فإن تمّ الإجماع ، فهو وإلّا ، فيصح الاكتفاء في الحدّ بالمرّة فقط .
وفي الجواهر : ولو أقرّ مرّتين ورجع ، لم يسقط وجوب الحدّ ، وتحتّمت الإقامة ، وألزمه الغرم . وأمّا لو أقرّ مرّة ، لم يجب عليه الحدّ ووجب عليه الغرم . قيل : وظاهر الأصحاب عدم الفرق بين الرجوع والتوبة ، فمن أسقط الحدّ حتما في الأوّل ، أسقط في الثاني . ومن قال بالعدم قال به في المقامين « 2 » .
كيفيّة القطع
المسألة الخامسة : المستفاد من الروايات أنّه يقطع الأصابع الأربع من كفّ السارق في المرّة الأولى من يده اليمنى ، ويقطع رجله اليسرى من وسط القدم في الثانية ، ويخلّد في الحبس ثالثا ، ويقتل في الرابعة إن سرق في السجن ، كما في موثّقة سماعة « 3 » ، ويشكل الاعتماد على خبر سماعة بعد عدم ورود قتله في بقيّة الروايات وبعد عدم قتله في المرّة الثالثة ، كما يقتل أصحاب الكبائر فيها ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 515 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 507 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 493 . بطريق الشيخ دون طريق الكليني ؛ فإنّه ضعيف بعثمان بن عيسى .