من مجموعها - بعد تقيّد مطلقها بمقيّدها هو - أنّه لو سرق يعفى مرّتين ، ويعزّر في الثالثة ، ويتخيّر الحاكم في الرابعة بين أن يقطع أطراف أصابعه ، وأن يحكّها حتى تدمي . وفي الخامسة يقطع من أسفل من ذلك أي الأصابع « 1 » .
وما في موثّقة زرارة عن قول عليّ عليه السّلام : « أنّه ما عمله إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا » « 2 » .
وقريب منه ما في موثّق عبد الرحمن ، فهو لا ينافي عموم الحكم وبقاءه ؛ إذ الظاهر أنّه بالإضافة إلى الحكّام الذين سبقوه ، فلاحظ .
وهذا التفصيل متعيّن ، قال به قائل أم لا ، ولا عبرة بمخالفة المشهور ونحوها « 3 » .
الشرط الثاني عشر : أن لا يعتقد السارق كون المال ماله ، فلو أخذه باعتقاد أنّه ماله لم يقطع ؛ لعدم كونه سرقة عرفا ، ومع فرض الصدق ، لا يترتّب عليه القطع ؛ لانصراف الأدلّة عن مثله .
الشرط الثالث عشر : أن لا يكون السارق أبا لمالك المال المسروق ، فلا يقطع يد الأب بسرقة مال ولده . وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى فحوى عدم قتله به ، وقوله : « أنت ومالك لأبيك » وغيرهما ، بل في معقد إجماع المسالك : الأب وإن علا » .
أقول : ما أفاده محلّ نظر أو منع . نعم ، إن تمّ الإجماع الكاشف عن رضى المعصوم ، فهو الحجّة ، وكذا إذا سرق ممّا لا يحجب عنه ، فإنّه لا يقطع ، كما مرّ في الشرط الرابع ، كما أنّه لو قلنا بجواز أخذ الأب مال الابن ؛ اعتمادا على إطلاق بعض الروايات الآتية في العقوق في حرف « ع » ، لم يصدق السرقة رأسا .
الشرط الرابع عشر : إقرار السارق بالسرقة أو عدم إنكاره إيّاها في صورة عدم قيام
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 522 و 526 .
( 2 ) . المصدر ، ص 524 .
( 3 ) . لكن في صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال : سألته عن الصبيّ يسرق ، قال : « إن كان له سبع سنين أو أقلّ ، رفع عنه ، فإن عاد بعد السبع ، قطعت بنانه أو حكّت حتى تدمي ، فإن عاد ، قطع منه أسفل من بنانه . فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين ، قطعت يده ولا يضيّع حدّ من حدود اللّه عزّ وجلّ ( راجع : الفقيه ، ج 4 ، ص 44 ) . والجمع بينه وبين ما حصّلناه من مجموع الروايات لا يخلو عن إشكال . وعلى كلّ ، الرواية تدلّ على أنّ الحدود لا تتبع التكليف الإلزامي .