الجواهر : « إنّ عدم القطع من هذه الجهة ؛ ( أي الإذن في الدخول ) لا يقتضي عدمه أيضا من جهة أخرى وهو اعتبار كون المال في حرز ، ولا ريب في عدم صدقه بمجرّد المنع الشرعي عن الدخول » « 1 » .
ويمكن أن يستدلّ عليه بقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن مسلم : « كلّ من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه ، فهو يقع عليه اسم السارق وهو عند اللّه سارق ، ولكن لا يقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر » « 2 » .
ثمّ إنّ الابن إن سرق المال من موضع كان محجوبا عنه ، يقطع عملا بالعمومات والإطلاقات ، ومن هذا الباب ما دلّ على عدم قطع يد الأجير الذي أقعده المالك على متاعه فسرقه « 3 » ، وكذا الضيف « 4 » بخلاف ضيف الضيف « 5 » .
وأمّا ما دلّ على أنّه لا يقطع إلّا من نقب بيتا أو كسر قفلا ، فسنده ضعيف « 6 » ، ومنه يظهر أنّه لو هتك أحد الحرز بالنقب والكسر فدخل الآخر وأخرج المال ، لا بدّ من قطع يد المخرج ؛ فإنّه سارق لغة وعرفا ، فإنّ المعتبر في المال أن يكون محرزا ، ولم يدلّ دليل على هتك المخرج الحرز . لكنّ المحقّق قدّس سرّه اشترط هتك الحرز في القطع ، وقال :
« فلو هتك غيره وأخرج هو لم يقطع أحدهما » .
وعقّبه صاحب الجواهر بقوله : « وإن جاءا معا بقصد التعاون ، بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل ولا إشكال ضرورة عدم صدق السرقة على الأوّل والأخذ عن الحرز على الثاني » .
نعم ، يجب على الأوّل إصلاح ما أفسده ، كما يجب المال على الثاني ، وبالجملة لم يجد صاحب الجواهر خلافا في اعتبار كون الآخذ من الحرز هو الهاتك بالانفراد أو الاشتراك ، فما عن بعض العامّة من إيجاب القطع على الثاني . . . وعن آخر ثبوت القطع
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 500 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 483 .
( 3 ) . المصدر ، ص 505 .
( 4 ) . المصدر ، ص 506 .
( 5 ) . المصدر ، ص 508 .
( 6 ) . المصدر ، ص 509 و 510 .