تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
على الأوّل ؛ لأنّه ردء وعون للسارق ، واضح الفساد على أصولنا . أقول : مقتضى الإطلاقات هو وجوب القطع على المخرج كما عرفت ، لكن لو تمّ الإجماع الكاشف عن رضا المعصوم ، فهو الحجّة على عدم القطع . الشرط الخامس : أن لا يكون المسروق طيرا . ففي صحيح غياث عن الصادق عليه السّلام : « إنّ عليّا أتي بالكوفة برجل سرق حماما ، فلم يقطعه ، وقال : لا أقطع في الطير » « 1 » . وفي جملة من الروايات عدم القطع في سرقة الرخام والثمر والكشر ( شحم النخل ) والنخل والزرع قبل أن يصرم ، والفاكهة ، لكنّها بأسرها ضعاف سندا « 2 » . وفي الجواهر : ( ولا قطع في ثمرة على شجرها ) عند المشهور على ما في المسالك ؛ للنصوص المستفيضة التي تقدّم بعضها ، المصرّحة بذلك ، وبأنّه ( يقطع لو سرق بعد إحرازها ) الذي لا خلاف فيه ، ولا إشكال في إطلاق عدم القطع بالأوّل الذي مقتضاه ذلك حتّى مع الإحراز بغلق ونحوه بقوّة انصراف الإطلاق نصّا ، بل وفتوى على ما هو الغالب من عدم الحرز لها في حال كونها على الشجرة « 3 » ، إلخ . الشرط السادس : أن لا يكون له حقّ ، كما في المغنم ، فإذا أخذ بمقدار حصّته أو أقلّ أو أكثر بأقلّ من مقدار النصاب ، لا يقطع . ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت : رجل سرق من مغنم أيش الذي يجب عليه ؟ أيقطع ( الشيء الذي يجب عليه القطع ) ؟ قال عليه السّلام : « ينظر كم نصيبه ، فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه ، عزّر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان أخذ مثل الذي له ، فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن وهو ربع دينار ، قطع » « 4 » . أقول : التعزير في الصورة الثانية ثابت بالأولويّة ، ونفي الشيء إنّما هو بالإضافة إلى الصورة الثالثة . فإذا كان الأخذ حراما دون المأخوذ لم يقطع . ولأجل هذه الصحيحة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 516 . ( 2 ) . المصدر ، ص 516 و 517 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 506 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 519 .