وفي خبر إسحاق عن جعفر ، عن أبيه : « أنّ عليّا كان يقول : لا قطع على السارق حتى يخرج بالسرقة من البيت ويكون فيها ما يجب فيه القطع » « 1 » .
في سنده غياث بن كلوب وهو عندي مجهول على الأرجح ، فهذا الخبر مؤيّد . وأمّا الطفل المميّز المخرج بأمر البالغ ، فإن لم يسند الفعل عرفا إلى البالغ ، فيأتي حكمه فيما بعد .
الشرط الثالث : الأخذ خفية ، كما هو المفهوم من لفظ « السرقة » وإلّا يكون غصبا ، ويدلّ عليه قول عليّ عليه السّلام في صحيح أبي بصير أو موثّقته : « لا أقطع في الدغارة المعلنة وهي الخلسة ولكن أعزّره » « 2 » .
وفي صحيح محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل اختلس ثوبا من السوق ، فقالوا : قد سرق هذا الرجل . فقال : إنّي لا أقطع في الدغارة المعلنة ، ولكن أقطع ما يأخذ ثمّ يخفي » .
وفي معتبرة الصدوق عن قضايا أمير المؤمنين : « لا أقطع في الدغارة المعلنة وهي . .
خلسة ، ولكن أعزّره ولكن أقطع من يأخذ ويخفي » « 3 » .
أقول : صور المسألة أربع : الأخذ خفية والإخراج علنا ، وعكسه ( أي الأخذ علنا والإخراج خفية ) ، وإخفاؤهما معا ، وإعلانهما معا . ثمّ إنّ الخفاء والجهر تارة يلاحظان بالنسبة إلى المالك أو من يقوم مقامه ، كالوليّ والوكيل ؛ وتارة إلى الأجنبيّ فترتقي الصور إلى ثمانية .
أقول : الظاهر هو العبرة بعلم المالك ومن بيده المال دون الأجنبيّ . ثمّ يمكن أن يقال : إنّ العبرة أيضا بخفاء الأخذ فقط . فلو أخرجه مع علم المالك في الأثناء يقطع ، بل يمكن أن يقال به فيما أخذه في حال خفية شأنها غفلة المالك ، لكنّه رآه من منفذ أو غيره وسكت خوفا أو قصدا إلى قطع يده ، لكنّ هذا الفتوى - مع التحفّظ على ظواهر الروايات المتقدّمة - لا يخلو عن إشكال ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 499 .
( 2 ) . المصدر ، ص 503 .
( 3 ) . المصدر ، ص 504 .