ومعنى هذا الشرط أنّ الّذين يدخلون البيوت خفية بالليل ولكن يأخذون أموال الناس بالأسلحة والقهر ويخرجون منها خفية ، ليسوا يستحقّون قطع الأيدي . ولا يبعد صدق المحارب عليهم ، فيحكم عليهم حكما أشد من حكم السارق . وأمّا الذين لم يوقظوا أصحاب الدور ولم يخوّفوهم بالأسلحة وغيرها ويأخذون الأموال خفية ويخرجون ، فهؤلاء يقطع أيديهم .
الشرط الرابع : الحرز . قال المحقّق في الشرائع : « فمن شرطه أن يكون محرزا بقفل أو غلق أو دفن » .
وقال صاحب الجواهر في شرحها :
أو نحوهما ممّا يعدّ في العرف حرزا لمثله ؛ إذ لا تحديد في الشرع للحرز المعتبر في القطع نصّا وفتوى ، بل إجماعا بقسميه .
وعن الشيخ في النهاية : هو كلّ موضع ليس لغير مالكه الدخول عليه إلّا بإذنه ، بل عن المبسوط والتبيان والغنية وكنز العرفان نسبته إلى أصحابنا ، بل عن الأخير الإجماع عليه صريحا .
وأورد عليه في الجواهر :
بعدم الصدق عرفا على الدار التي لا باب لها أو غير مغلقة ولا مقفلة ، بل عن السرائر نفي الخلاف عن عدم القطع بالسرقة منهما وإن كان لا يجوز لأحد الدخول إليها إلّا باذن مالكها « 1 » .
أقول : يمكن أن يستدلّ على اعتبار أصل الشرط بصحيح أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوم اصطحبوا في سفر ، فسرق بعضهم متاع بعض ؟ فقال : « هذا خائن لا يقطع ، ولكن يقتطع بسرقة وخيانة » . قيل له : فإن سرق من أبيه ؟ فقال : « لا يقطع ؛ لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه ، هذا خائن ، وكذلك إن أخذ من منزل أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول » « 2 » .
يستفاد من الرواية مذهب الشيخ في النهاية ، كما لا يخفى ، لكن يقول صاحب
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 499 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 509 .