بلا خلاف أجده فيه ؛ لخبر السكوني . . . وفي الثاني ( أي موثّق إسحاق ) دلالة على قتل متعلّم السحر ، لكنّ ظاهر العبارة ، بل هو المحكيّ عن جماعة اختصاصه بالعامل ، ولعلّه للأصل ، وتبادر العامل ممّا دلّ على قتله بقول مطلق ؛ والخبر المزبور لا جابر له مع أنّه محتمل للبناء على الغالب من العمل للتعلّم « 1 » ، وقد يقال : إنّ المراد بالساحر هو متّخذ السحر صنعة وعملا له وإن لم يقع منه ؛ لصدق اسم الساحر عليه كغيره من أرباب الصنائع « 2 » . نعم ، لا قتل على معرفة السحر لا لذلك ، بل لإبطال مدّعي النبوّة مثلا ؛ فإنّه ربّما يجب تعلّمه لذلك ، واللّه العالم .
ثمّ إنّ إطلاق النصّ والفتوى يقتضي عدم الفرق بين المستحلّ « 3 » وغيره ، فما عن بعض المتأخّرين من القول باختصاصه بالأوّل لم نتحقّقه « 4 » ، إلخ .
أقول : الخبران كلاهما غير معتبرين سندا .
ولسيّدنا الأستاذ الخوئي كلام آخر لا بدّ من مراجعته « 5 » .
وعلى الجملة ، الحكم بقتل الساحر ومتعلّمه بمثل هذه الروايات مشكل أو ممنوع ، لا سيّما إذا لم يعمل بها مشهور الفقهاء ، كما في مورد متعلّم السحر ، واللّه العالم .
260 . المساحقة
في صحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : دخلت امرأة مع مولاتها على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقالت : ما تقول في اللواتي مع اللواتي ؟ فقال : « هنّ في النار ، إذا كان يوم القيامة أتي بهنّ فألبسن جلبابا من نار ، وخفّين من نار ، وقناعين من نار ، وأدخل في أجوافهنّ وفروجهنّ أعمدة من نار ، وقذف بهنّ في النار » . قالت : فليس هذا في كتاب اللّه ، قال : « بلى » . قالت : أين ؟ قال : « قوله :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ
« 6 » » . لكنّ
هامش
( 1 ) . خلاف ظاهر الرواية .
( 2 ) . يمكن أن يقال : إنّ المتيقّن هو اتّخاذه صنعة وعملا ومع ذلك وقع منه وإن كان الظاهر هو من صدر منه هذا العمل .
( 3 ) . ما ذكره صحيح ، كما هو مقتضى الإطلاق .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 442 .
( 5 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 292 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 263 .