تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الأعظم وإطاعة الجنّ له ، فيتعلّق به قلب ضعيف العقل ويلزم أن يحصل فيه الرعب والخوف ، ويفعل فيه الساحر ما يشاء . أقول : الأقسام بأجمعها غير داخلة في مفهوم السحر ، كما يعرف من تعريفه ، وعليه ، فلا تحرم بحرمته . نعم ، السابع : لكونه كذبا محرّم . وأمّا السادس والخامس : فلا دليل على حرمتهما أصلا ، وهل الطبّ إلّا الاستعانة بخواصّ الأدوية ؟ وهو واجب كفائيّ ، بل يمكن إلحاق الخامس به أيضا في الجملة . نعم ، الإضرار بالناس حرام بأيّ وجه كان وهو غير مخصوص بالمقام . وأمّا الرابع : فهو الشعبذة ( الشعوذة ) ، وسيأتي بيان حكمه في حرف « ش » إن شاء اللّه . والثالث : وهو التسخير لم أجد عاجلا دليلا على حرمته إذا لم يستلزم محرّما آخر . نعم ، يشكل إذا كان مستلزما لإيذاء الجنّ المؤمن ؛ فإنّ العقل لا يرخّص الإضرار والإيذاء ، فافهم . وأمّا إذا كان المسخّر حيوانا ، فالجواز هو المتّجه ، ومثله تسخير الشياطين . وأمّا تسخير الملائكة فعلى فرض صحّته فهو كتسخير مؤمني الجنّ . وأمّا تسخير الإنسان ، فإن كان كافرا ، فلا بأس به ، وإن كان مؤمنا ، فإن كان راضيا ، فكذلك وإن كان متأذّيا أو متضرّرا به ، فهو حرام بلا كلام ، وأمّا إذا لم يكن هذا ولا ذاك ، كما إذا أحدث الحبّ في قلب غافل ، ففي حرمته تردّد منشأه عدم الدليل المعتبر ، واستفادة الحكم من مذاق الشارع « 1 » . هذا ، إذا كان التسخير بغير صرف الشيء عن وجهه خدعة وإلّا فيكون من السحر المحرّم . وتحريم الثاني - خصوصا إذا كان الشخص المستعمل فيه راضيا - أيضا محتاج إلى دليل غير موجود . وأمّا إذا لم يكن راضيا وكان مسلما ، فيمكن القول بمنعه بدعوى
هامش
استغرقهم النظر إليه والتخيّل فيه ينتقل الساحر إلى شيء آخر بسرعة تامّة لا يلتفت إليه الناظرون ، فيتخيّلون أنّه أتى أمرا عجبا ، ويسمّى بالفارسيّة : « تردستى وچشم بندى » . ( 1 ) . التصرّف في مال الغير ونفسه من دون رضاه ممنوع عند العقلاء ، وكأنّه المفهوم من مذاق الشرع .