تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
استفادة الحرمة من مذاق الشارع ، كما في التنويم المتعارف في زماننا . وأمّا إذا كان ضررا وإيذاء له ، فهو حرام بلا كلام . وإن أفتى أحد بإلحاق الأوّل بالثاني ، لم يكن مدفوعا بالدليل القويّ بحسب القاعدة ، لكن قال فخر المحققين في الإيضاح - على ما في مكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - : إنّه استحداث الخوارق إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانيّة وهو السحر « 1 » ، أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط وهو دعوة الكواكب ، أو بتمزيج القوى السماويّة بالقوّة الأرضيّة وهي الطلسمات ، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح السازجة وهي العزائم ، ويدخل فيه النيرنجات ، والكلّ حرام في شريعة الإسلام ، ومستحلّه كافر ، انتهى . قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : أمّا الأقسام الأربعة المتقدّمة من الإيضاح ، فيكفي في حرمتها . . . دعوى فخر المحققين في الإيضاح كون حرمتها من ضروريات الدين ، وأنّ مستحلّها كافر . . . وهو ظاهر الدروس أيضا ، فحكم بقتل مستحلّها « 2 » ، إلخ . أقول : لا يحضرني الإيضاح حتّى ألاحظه أنّه ادّعى الضرورة الدينيّة أم استنبطها الشيخ المعظّم من حكمه بقتل مستحلّ السحر ؟ فإنّ الحكم المذكور في المقام لا يدلّ على الضرورة الدينيّة ، إذ لعلّ مستند فخر المحقّقين في حكمه هو ما دلّ على قتل الساحر بتأويل كونه مستحلّا ، فتأمّل . وعلى كلّ ، دعوى الضرورة في حيّز المنع ، ويظهر المخالفة من بعضهم حيث حكم في بعض صور كلام الإيضاح بالجواز ، والمانع لا بدّ له من دليل لفظيّ معتبر أو لبّيّ قطعيّ آخر . المسألة الثالثة : قال في الشرائع : « من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلما ، ويؤدّب إن كان كافرا » . وقال في الجواهر :
هامش
( 1 ) . قيل : المقسم هو السحر اللغوي والقسم هو السحر بمعناه الاصطلاحي عند الفلاسفة . ( 2 ) . المكاسب ، ص 33 ( الطبعة القديمة ) .
حدود الشريعة — صفحة 348 | الشيخ محمد آصف المحسني