تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
عهده بربّه وحده القتل إلّا أن يتوب » « 1 » . لكنّ فيه غياث بن كلوب ورجعنا أخيرا عن القول بوثاقته ، فلا نعتمد على الخبر المذكور . أقول : وفي كلام غير واحد دعوى الضرورة على حرمته في الجملة ، فلا بحث في ثبوت الحكم ، وإنّما البحث في معنى السحر وتحديده ، فقد اختلف فيه كلام اللغويّين والفقهاء ، والأحسن هو ما أفاده سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) ؛ فإنّه قال بعد نقل كلمات اللغويّين والفقهاء : والتحقيق - أنّ المتبادر عند أهل العرف من كلمة « السحر » ، والظاهر من استقراء موارد استعمالها ، وما اشتقّ منها عند أهل اللسان ، والمتصيّد من مجموع كلمات اللغويّين في تحديد معناها - أنّ السحر هو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه بحيث إنّ الساحر يلبس الباطل لباس الحقّ ، ويظهره بصورة الواقع ، فيرى الناس الهياكل الغريبة والأشكال المعجبة المخوفة . . . فيريهم البرّ بحرا عجاجا تجري فيه السفن ، وتتلاطم فيه الأمواج ، من غير أن يلتفتوا إلى كونه خدعة وتمويها . . .
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى .
لا يقال : قد تكون للسحر حقيقة واقعيّة ، كالتصرّف في عقل المسحور ، أو بدنه ، أو ما يرجع إليه ، وعليه ، فلا يتمّ تعريفه المذكور ؛ فإنّه يقال : ليست للسحر حقيقة واقعيّة ، ولكن قد يترتّب عليه أمر واقعي ، فقد يظهر الساحر للمسحور شيئا مهوّلا ، فيخاف هذا ويصبح مجنونا « 2 » ، إلخ . إذا عرفت هذا فهنا مسائل : المسألة الأولى : ذهب جمع إلى اختصاص الحكم بصورة الإضرار على المسلمين ، أو الاستهانة بشيء من حرمات اللّه ، سواء عدّ من السحر أم لا . أقول : لكنّ السحر وحكمه غير مختصّين بهاتين الصورتين ؛ للإطلاق المتقدّم .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 577 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 285 .