والخضوع والتطامن والإذلال ، وكلّ شيء ذلّ فقد سجد . ومنه مسجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوعه « 1 » ، وسجد الرجل : وضع جبهته على الأرض ، انتهى .
والظاهر أنّ استعماله في غير الأخير مبنيّ على نحو من العناية . نعم ، في اعتبار وضع خصوص الجبهة إشكال « 2 » ؛ لصدقه عرفا بوضع جزء من الوجه ولو كان غيرها . ومثله اعتبار كون الموضوع عليه الأرض لا غير ، بل المنع فيه أظهر « 3 » ، انتهى .
أقول : الظاهر صدق السجدة بوضع الخدّ على الأرض وإن لم تشمله الآية الثانية ، كما عرفت ، فالحوالة على الصدق العرفيّ حسنة ، لكنّ في حسنة الحميري : « وأمّا السجود على القبر فلا يجوز . . . بل يضع خدّه الأيمن على الأرض « 4 » » . وهذا يؤيّد قول المستمسك ، فتأمّل .
259 . السحر
في صحيح السيّد عبد العظيم رضى اللّه عنه عن الجواد ، عن الرضا ، عن الكاظم ، عن الصادق عليهم السّلام في حديث عدّ الكبائر : « والسحر » ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ .
فعدّه الصادق عليه السّلام من الكبائر « 5 » .
وفي رواية السكوني عن الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : « قال رسول اللّه : ساحر المسلمين يقتل ، وساحر الكفّار لا يقتل . قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! لم لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الشرك ( الكفر ) أعظم من السحر ؛ لأنّ السحر والشرك مقرونان » « 6 » .
لكنّ الرواية ضعيفة سندا فليست بحجّة .
وفي موثّق إسحاق : « . . . إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : من تعلّم شيئا من السحر كان آخر
هامش
( 1 ) . في مجمع البحرين : « عند ركوبه » .
( 2 ) . وفي مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر : « سجد : خضع . ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض » .
أقول : والظاهر أنّه يفسّر السجود الواجب شرعا دون معناه لغة . وفي المنجد : « انحنى خاضعا : وضع جبهته بالأرض متعبّدا » .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 291 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 455 .
( 5 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 252 .
( 6 ) . المصدر ، ج 12 ، ص 106 ، وج 18 ، ص 576 .