وقال تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 1 » .
وفي صحيحة حمّاد المعروفة : وسجد ( أي الصادق عليه السّلام ) على ثمانية أعظم : الكفّين ، والركبتين ، وأنامل إبهامي الرجلين ، والجبهة ، والأنف وقال عليه السّلام : « سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها اللّه في كتابه ، فقال :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ،
وهي الجبهة ، والكفّان ، والركبتان ، والإبهامان . ووضع الأنف على الأرض سنّة » إلخ « 2 » .
هذا عمدة ما وجدته عاجلا من الدليل على المطلوب ، وهناك روايات أخر لكنّها غير سليمة في سندها ودلالتها ، فلاحظ « 3 » .
قال صاحب العروة الوثقى قدّس سرّه :
يحرم السجود لغير اللّه تعالى ؛ فإنّه غاية الخضوع ، فيختصّ بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم ، بل كان قبلة لهم ، كما أنّ سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف ، بل للّه تعالى شكرا حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك ، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمّة مشكل إلّا أن يقصدوا به سجدة الشكر ، لتوفيق اللّه تعالى لهم ، لإدراك الزيارة . نعم ، لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة ، انتهى .
أقول : ويزاد على تعليله أنّ الظاهر عدم الفرق بين الشمس والقمر وبين غيرهما . ولو نوقش فيه في تعميم الإلحاق ، يكفي الآية الثانية بضميمة الصحيحة ، كما أنّ جزمه بعدم سجدة الملائكة لآدم عليه السّلام أيضا في غير محلّه ؛ إذ لا يتمكّن من إقامة دليل معتبر عليه ، بل هو خلاف ظاهر القرآن الكريم الدالّ على أمر الملائكة بسجودهم لآدم عليه السّلام وهو أمر ممكن تابع لدليله ، فكان على الملائكة في ذلك الوقت واجبا وهو الآن علينا محرّم . نعم ، يمتنع جواز السجدة لآدم وغيره بعنوان العبوديّة والربوبيّة مطلقا ، كما لا يخفى ، لكنّ ما ذكره محتمل قويّا في سجدة يعقوب وأولاده ليوسف عليه السّلام .
هامش
( 1 ) . الجنّ ( 72 ) : 18 .
( 2 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 394 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 984 و 985 ، وج 10 ، ص 316 ، وج 14 ، ص 115 .