بذلك ؛ إذ لا ريب في عدم مشروعيّته ، سواء كان بعوض أو بدونه ولو للأصل فضلا عن النهي في خبر الحصر . أمّا فعله لا على جهة كونه عقد سبق ، فالظاهر جوازه للأصل والسيرة المستمرّة على فعله في جميع الأعصار والأمصار من الأعوام والعلماء . . . بل لا يبعد جواز إباحتهما العوض على ذلك ، والوعد به مع استمرار رضاهما به ، لا على أنّه عوض شرعيّ ملتزم به . . . والإجماعات المذكورة إنّما هي على ما ذكرنا من عدم مشروعيّة عقد السبق في غير الثلاثة وإن كان بغير عوض ، ففعله حينئذ تشريع محرّم « 1 » لا أنّ المراد حرمة مطلق المغالبة وإن تعلّق بها غرض صحيح ، ودعوى أنّها مطلقا لهو ولعب حرام واضحة المنع . . . بل ربّما عدّ مثلها عبادة . . . « 2 » .
أقول : ما أفاده الشهيد الثاني وصاحب الجواهر صحيح . وأمّا حكم الثاني ببطلان العقد ، ففي كلّيّة كلام ليس هنا محلّ تفصيل المسألة ، وسيأتي ما يرتبط بأصل المسألة في بحث القمار واللهو أيضا ، فانتظر .
ثمّ إنّ أحكام أخذ العوض ممّا لا يحسن ذكرها في هذا المختصر ، والطالب يراجع شرح اللمعة والجواهر وغيرهما .
والمتحصّل أنّ السبق - بفتح الباء - في غير ما استثني حرام وإن كان من الأسلحة الحديثة على الأظهر ، فتأمّل . ولا يبعد نظارة الرواية إلى نفي الصحّة عمّا عدا الثلاثة ، فلا تدلّ على الحرمة التكليفيّة إلّا من جهة حرمة أكل المال بالباطل .
258 . السجود لغير اللّه
قال اللّه تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . بناء على صحّة الإجماعات المنقولة ، وإلّا فلا تشريع بعد شمول المطلقات ، كقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِوتقييدها بالمعاملات الرائجة بلا مقيّد وقد ثبت أنّ المطلقات لا تختصّ بأفرادها الظاهرة ، بل تشمل النادرة أيضا إلّا أن يقال : إنّ مقيّدها صحيح حفص المتقدّم في أوّل البحث ، فتأمّل .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 220 و 221 .
( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 37 .