المبحث التاسع : سيأتي أنّ الغيبة عند العالم بالحال المذكورة ، جائزة ، أو أنّها ليست بغيبة . وأمّا السبّ ( أيّ مذمّة أحد بقصد الانتقاص والتوهين ) فحرام ، سواء أكان المخاطب عالما أم لا ؛ لإطلاق أدلّته ، فتأمّل .
المبحث العاشر : يمكن أن يستثنى من جواز السبّ غير ما مرّ ، وسيأتي بحثه في الغيبة .
المبحث الحادي عشر : في مباحث القذف من حدود الشرائع والجواهر :
( وكذا كلّ تعريض بما يكره المواجه ولم يوضع ) للقذف ( لغة وعرفا يثبت به التعزير لا الحدّ ) ، بلا خلاف أجده فيه بيننا . . . ( وكقوله : أنت ولد حرام ) ، أو لست ولد حلال ؛ فإنّه ليس بقذف أيضا عندنا إلّا مع القرينة ؛ لاحتمال الحمل في الحيض ، والصوم ، والإحرام ( أو حملت بك أمّك في حيضها ، أو يقول لزوجته : لم أجدك عذرا ، أو يقول : يا فاسق ، يا شارب الخمر وهو متظاهر بالستر ، ويا خنزير ، ويا حقير ، ويا وضيع . ولو كان المقول له مستحقّا للاستخفاف ، لكفر أو ابتداع أو تجاهر بفسق ، فلا حدّ ولا تعزير ) بلا خلاف ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، بل ولا إشكال ، بل يترتّب له الأجر على ذلك « 1 » إلخ .
أقول : تعزير السابّ إذا كان سبّه محرّما ، حقّ عرفت دليله ، كما أنّ من جاز سبّه لا يثبت التعزير بسبّه وهو أيضا ظاهر .
256 . التسبيب إلى المعصية
معنى التكليف سواء تعلّق بالفعل كما في الواجبات ، أو بالترك كما في المحرّمات والمحظورات ، وسواء في الشرعيّات والعرفيات ، وسواء اشتمل على المصالح أو المفاسد أم لا ، أنّ المكلف والملزم يبغض ترك المأمور به ، ووجود المنهيّ عنه ، ولا يرضى بهما ، ومقتضى ذلك حرمة إيجاد الأوّل ولزوم ترك الثاني مباشرة وتسبيبا .
فإذا قال الآمر : لا تفعلوا كذا ، أو افعلوا كذا ، فكما لا تجوز المخالفة مباشرة كذا لا تجوز تسبيبا ، كما يفهم من بناء العقلاء وسيرة العرف .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 409 .