أو في الواجبات ، ففي إلحاقهم بالأطفال والمجانين أو الناسين والساهين تردّد لا بدّ من التأمّل ، وإن كان الأشبه في صورة الشكّ إلحاقهم بالأوّلين ، فلاحظ وتدبّر . هذا ما عندنا بحسب القواعد .
تعقيب وتوضيح
لا إشكال في وجوب تعليم الأحكام الكلّيّة وإبلاغها إلى الجاهلين ؛ لقوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
ويسمّى هذا بوجوب الإرشاد .
وأمّا إعلام الجاهلين بالأحكام الجزئيّة من جهة الموضوعات الخارجيّة ، فمقتضى الأصل عدم وجوبها ، بل هو في بعض الموارد منصوص . ففي صحيح عبد اللّه بن سنان وأبي بصير عن الصادق عليه السّلام ، قال : « اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له :
قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو سكتّ ؟ ثمّ مسح تلك اللمعة بيده » « 1 » .
وفي صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلّي ؟ قال : « لا يؤذنه حتّى ينصرف » « 2 » .
وفي موثّقة ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ؟ قال : « لا يعلمه » ، قال : قلت : فإن أعلمه ؟ قال : « يعيد » « 3 » ، لكنّ الطهارة الخبيثة إذا كانت شرطا علميّا لا واقعيّا تصبح الرواية أجنبيّة عن محلّ البحث ، كما لا يخفى .
نعم ، يجب الإعلام فيما إذا علم بنصّ أو من مذاق الشارع اهتمامه به ، بحيث لا يرضى للعالم السكوت عنه ، كما إذا أراد أحد قتل مؤمن بحسبان أنّه مهدور الدم ونحو ذلك . وقيل : إنّ الأمر في الفروج والأموال الكثيرة كالنفوس ، كما إذا اعتقد أنّ امرأة يجوز له نكاحها ، فأراد التزويج بها ، وكانت في الواقع محرّمة عليه ، بل صرّح
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 524 .
( 2 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 1069 .
( 3 ) . المصدر .