تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المريب بالحجّة دون البهتان والافتراء . وبالجملة ، الكذب حرام قطعا ، وجوازه في مورد محتاج إلى دليل واضح ، أو إحراز مصلحة أقوى من مفسدة الكذب ، كما في بعض موارد دفع البدعة والريب . وأمّا الرابع ، فهو مسلّم إذا لم يتأذّ المسبوب أو لم يقصد الإهانة وإلّا يحرم من جهة حرمة الإيذاء ، أو من جهة حرمة التجرّي ، كما لا يخفى . وأمّا الأخيران ، فيمكن جواز سبّهما ؛ للسيرة ، لكنّ المتيقّن منها الطفل الصغير في الابن وإن كان لا يبعد جريانها في ما دون البلوغ إلّا في بعض الموارد النادرة ، وعلى الجملة المعتمد في الحكم هو إحراز جريان السيرة كمّا وكيفا . المبحث السابع : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام : « لا تسبّوا الرياح ؛ فإنّها مأمورة ؛ ولا تسبّوا الجبال ، ولا الساعات ، ولا الأيّام ، ولا الليالي ، فتأثموا ويرجع إليكم » « 1 » . والظاهر أنّ الضمير في قوله : « يرجع » يرجع إلى السبّ ، والذيل شاهد بإرادة الحرمة من النهي ، ولكن لا أدري القائل بها من الأصحاب عاجلا ، وعلى كلّ ، لا مجوّز للفتوى بالجواز إن صحّ سند الرواية ، لكنّ النوفلي لم يثبت مدحه ولا وثاقته ، بل وكذا السكوني ، فقد بنينا على جهالته أخيرا ، فلاحظ كتابنا بحوث في علم الرجال ( الطبعة الرابعة ) . المبحث الثامن : قال اللّه تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 2 » . منعت الآية الشريفة من سبّ آلهة الكفّار في صورة تسبيبه لسبّهم اللّه بجهالة منهم ؛ فإذا كان سبّ آلهتهم في معرض أن يسبّوا اللّه ، يحرم ، ولا بعد في التعدّي عن المقام إلى غيره ، فلا يجوز سبّ رؤساء المذاهب الباطلة قولا وكتبا إذا كان في معرض أن يسبّ أتباعهم نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أو أحد أوصيائه عليهم السّلام . اللّهمّ إلّا أن يكون السبّ واجبا من جهات أخر .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 161 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 108 .