الأسانيد على جواز الغيبة فيما لم يتجاهر به ، ففي فرض الاطمئنان بصدور بعضها عن الإمام ، جازت الغيبة المذكورة « 1 » .
وأمّا الطائفة الثالثة : ففي صحيح داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والقول فيهم ، والوقيعة ، وباهتوهم ؛ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذّرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 2 » . ونقله صاحب الوسائل وقد اشتبه - ظاهرا - في نقل السند ، فلاحظ « 3 » .
أقول : الظاهر أنّ المراد بالريب هو الشكّ ، وبأهل الريب هو المشكّك للناس في عقائدهم ، والوقيعة الغيبة ، كما عدّت من معانيها في القاموس . وفيه أيضا : « بهته - كمنعه - بهتا وبهتا « 4 » وبهتانا : قال عليه ما لم يفعل . والبهيتة : الباطل الذي يتحيّر من بطلانه والكذب . البهت - بالضمّ . . . - الأخذ بغتة والانقطاع والحيرة » .
فيمكن أن يكون أهل الريب والبدع طائفتين ، فيكون المستثنى في كلامهما سبعة لا ستّة ، والظاهر من الرواية وجوب السبّ ، لكن لا مطلقا ، بل لأجل قطع طمعهم في الفساد في الإسلام ، وحذر الناس منهم .
ثمّ الظاهر جواز سبّهما ( أهل الريب وأهل البدع ) وإن علم بعدم ضلال الناس لأجلهما ؛ وذلك لقطع طمعهم في الفساد في الإسلام ، وإنّما الإشكال فيما إذا لم يترتّب على السبب قطع طمع ولا أثر آخر ، ولم يكن التشكيك والبدعة موجبتين لخروج الفاعل عن الإيمان والإسلام ، وهكذا في الوقيعة ، والقول فيهم ، والبهت .
نعم ، إذا انطبق عنوان المتجاهر عليه ، جازت غيبته مطلقا على وجه .
وأمّا الكذب عليه ، فمشكل مطلقا ؛ لاحتمال أنّ المراد بالبهت هو قطع المبتدع
و
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ص 604 و 605 .
( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 375 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 508 .
( 4 ) . راجع : القاموس المحيط ، مادّة « ب . ه . ت » . بسكون الهاء في الأوّل وبفتحها في الثاني .