تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
صحيح ، وكذا إذا أريد بهم من ظلموا السابّ بأكثر من سبّه ، فإنّ الظاهر جوازه ، كما إذا ضرب زيد عمرا فسبّه عمرو بلا ضرب . اللّهمّ إلّا أن يرد بمخالفته لقوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ،
وبقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ،
لكنّ المراد من المثليّة - ظاهرا واللّه العالم - هي المثليّة في أصل المقدار ، وعدم جواز التجاوز ، لا المثليّة في الكيفيّة من جميع الجهات ، فإذا أخذ الظالم لباسه ظلما وقهرا وتمكّن هو من أخذ ظرفه أو متاعه الآخر بحيث لا يزيد قيمته عن الثوب ، فالظاهر جوازه ؛ لإطلاق الآيات . وإن أريد بهم من ظلموا الناس ، فيجوز لعنهم لغير المظلومين أيضا ، فلا دليل على التخصيص أو التقييد ، واللعن عليهم في القرآن المجيد - في مواضع ثلاثة - إنّما هو في كفّارهم دون غيرهم ، فلاحظ « 1 » ومع فرض العموم ، فاللعن فيها من اللّه تعالى وهو غير مستلزم لجوازه لنا ، فافهم . وأمّا الطائفة الثانية : ففي رواية هارون بن الجهم عن الصادق عليه السّلام : « إذا جاهر الفاسق بفسقه ، فلا حرمة له ولا غيبة » « 2 » . أقول : حرمة السبّ غير معلّقة على حرمة المؤمن لترتفع بارتفاعها . نعم ، يجوز غيبته وإن صدر في ضمنها السبّ ؛ للإطلاق . وأمّا السبّ في غير غيبته ، فإن لم يوجب إهانة له عرفا ، كما إذا قيل للمتجاهر بشرب الخمر مشافها : « إنّك شارب الخمر » ، فهو أيضا جائز ، بل ليس بسبّ وإلّا كما إذا قيل لشارب الخمر : « يا زاني » وهو لم يتجاهر بالزنا ، ففي جوازه إشكال أو منع ، كما مرّ في الإيذاء . اللّهمّ إلّا أن يقال بجوازه ؛ لعدم الفرق في نظر العرف بين السبّ في ضمن الغيبة وغيره ، فتأمّل . والأظهر عدم جواز الغيبة فيما لم يتجاهر به ، لأنّ في السند أحمد بن هارون ولم يثبت حسنه بكثرة ترضي الصدوق عليه . نعم ، تدلّ روايات خمس غير معتبرة
هامش
( 1 ) . راجع : الأعراف ( 7 ) ؛ هود ( 11 ) ؛ المؤمن ( غافر ) ( 40 ) . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 605 .
حدود الشريعة — صفحة 327 | الشيخ محمد آصف المحسني