ثمّ إنّه يستثنى من المؤمن المتظاهر بالفسق ؛ لما سيجئ في الغيبة من أنّه لا حرمة له . وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر ، فيشترط بشروطه أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى كما في الروضة الثاني ، والأحوط الأوّل .
ويستثنى منه المبتدع أيضا ، لقوله عليه السّلام : « إذا رأيتم أهل البدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والوقيعة فيهم » ، ويمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفا بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقّه مذلّة ولا نقصا ، كقول الوالد لولده . . . : يا حمار . . . يا خبيث ، ونحو ذلك ، سواء لم يتأثّر بذلك بأن لم يكرهه أصلا أو تأثّر به ؛ بناء على أنّ العبرة بحصول الذلّ والنقص فيه عرفا . ويشكل الثاني بعموم أدلّة حرمة الإيذاء .
نعم ، لو قال السيّد ذلك في مقام التأديب ، جاز ؛ لفحوى جواز الضرب . وأمّا الوالد ، فيمكن استفادة الجواز في حقّه ممّا ورد من مثل قولهم : « أنت ومالك لأبيك » ، فتأمّل . مضافا إلى استمرار السيرة بذلك إلّا أن يقال : إن استمرار السيرة إنّما هو مع عدم تأثّر السامع وتأذّيه بذلك . . . .
أقول : المتحصّل من كلمات هذين المعلمين أنّ من استثني أو يمكن استثناؤه من حرمة السبّ طوائف :
الطائفة الأولى : الظالمون .
الطائفة الثانية : المتجاهرون .
الطائفة الثالثة : المبتدع .
الطائفة الرابعة : من لم يكن السبّ نقصا له عرفا .
الطائفة الخامسة : العبد في مقام تأديبه .
الطائفة السادسة : الابن في مقام تأديبه . ويمكن أن يضاف إليهم .
الطائفة السابعة : أهل الريب .
الطائفة الثامنة : في ما إذا تظلّم ، كما يأتي في الغيبة .
أما الطائفة الأولى : وهم الظالمون ، فإن أريد بهم البادون في السبّ ، فقد سبق أنّه
حدود الشريعة — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٢٦