تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بالمؤمنين القائلين بإمامة الأئمّة الاثني عشر دون غيرهم من الكافرين والمخالفين ولو بإنكار واحد منهم عليهم السّلام ! أقول : قد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة اللفظيّة هو عموم الحكم لمن حكم بإسلامه ؛ فإذا لوحظت معها رعاية الوحدة الإسلاميّة والأخوّة الدينيّة اللازمة في هذه الأعصار العصيبة والأوضاع الراهنة ، فلا بعد حينئذ في الخروج عن السيرة المذكورة والحكم بعدم الجواز احتياطا لزوميّا . هذا مع أنّ دعوى تواتر الأخبار على ما ادّعاه هذا الفقيه المتبحّر قدّس سرّه ممنوعة ، والأنجسيّة من الكلاب إنّما ورد في حقّ الناصب الذي لا شكّ في جواز قتله فضلا عن سبّه ، لا في مطلق المخالفين المحكومين بإسلامهم ، والمتجاهر بالفسق الذي يجوز غيبته ولو في غير ما يتجاهر به على الصحيح عنده هو الذي يتجاهر به عالما بكونه حراما ، وأمّا إذا لم يعتقد حرمته ، فلا يكون متجاهرا ، ولذا لا يجوز غيبة المؤمن المتجاهر بعمل محرّم يراه حلالا اجتهادا أو تقليدا ، ومخالفونا لا يرون مذهبهم باطلا واتّباعه محرّما ، بل يزعمون حقّيّته ولزوم متابعته ، وأنّه هو الطريق الحقّ أو الأحقّ إلى اللّه تعالى
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
على أنّ مثل هذا الفتوى بهذه الشدّة ربّما يشكل ( ولو كان صحيحا في نفسه ) من جهات أخرى في هذه الأزمان ، كما لا يخفى . هذا ، مع أنّ الأكثر الكثير القائلين بالتوحيد والنبوّة إنّما جهلوا الإمامة قصورا لا تقصيرا ، فلا كثير بعد في العمل بإطلاق الأدلّة اللفظيّة الدالّة على السبّ والغيبة . المبحث السادس : قال صاحب الجواهر قدّس سرّه في المكاسب المحرمة : وكسبّ المؤمنين وشتمهم والنيل منهم لغير مصلحة ، تترحّج على المفسدة من غير فرق بين الأخيار والأشرار عدا الظالمين منهم ، والمتجاهرين منهم بالكبائر ؛ فإنّ السيرة على التقرّب إلى اللّه بسبّهم وإن ورد « أنّ سباب المؤمن فسق » بل تطابقت الأدلّة الثلاثة أو الأربعة على حرمة إيذاء المؤمن ، وإهانته ، وهتك حرمته ، وظلمه في نفس أو مال أو عرض « 1 » . قال الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه المحرّمة :
هامش
( 1 ) . المصدر ( كتاب مكاسب المحرّمة ، الطبعة القديمة ) ص 16 .