يقتضي الكفر ، كهتك حرمة الكعبة والقرآن ، بل الإمام أعظم منهما . . . بل الظاهر إلحاق سبّ فاطمة عليها السّلام بسبّهم ، وكذا باقي الأنبياء ، بل والملائكة ؛ إذ الجميع من شعائر اللّه تعالى شأنه ، فهتكها هتك حرمة اللّه تعالى شأنه « 1 » ، إلخ .
أقول : ولو جرينا على هذه الحدّة والحرارة ، لوجب قتل من هتك الكعبة والمساجد والمشاهد المشرّفة وعلماء الدين ، والمراجع للمؤمنين في أعصارهم ، بل من هتك المصلّين والحجّاج والآمرين بالمعروف و . . . بدعوى أنّ هتكهم هتك حرمة اللّه تعالى .
المبحث الخامس : هل الحكم مخصوص بالمؤمن أو يعمّ المخالفين أيضا ؟ ظاهر النصوص المتقدّمة كلّها هو الثاني حتّى موثّق أبي بصير ؛ لأنّ المؤمن في لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير ما هو مصطلح في لسان الأئمّة عليهم السّلام ، لكن قال في الجواهر :
فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك ( أي في جواز هجوهم ، وسبّهم ، ولعنهم ، وشتمهم ما لم يكن قذفا مع شرائطه أو فحشا ) ؛ لاتّحاد الكفر الإسلامي والإيماني فيه ، بل لعلّ هجاؤهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقيّة ، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار ، علماؤهم وأعوامهم حتّى ملاؤا القراطيس منها ، بل هي عندهم من أفضل الطاعات وأكمل القربات ، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع ، كما عن بعضهم ، بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات فضلا عن القطعيّات . فمن الغريب ما عن المقدّس الأردبيلي وظاهر الخراساني في الكفاية من أنّ الظاهر عموم أدلّة تحريم الغيبة من الكتاب والسنّة للمؤمنين وغيرهم . . . وظنّي أنّ الشهيد في قواعده جوّز غيبة المخالف من جهة مذهبه ودينه لا غير . . . لكن لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص ، بل تواترت من لعنهم وسبّهم وشتمهم . . . وبالجملة طول الكلام ، كما فعله في الحدائق من تضييع العمر في الواضحات ؛ إذ لا أقلّ من أن يكون جواز غيبتهم لتجاهرهم بالفسق . . . وستعرف إن شاء اللّه أنّ المتجاهر بالفسق لا غيبة له فيما تجاهر فيه وفي غيره . ومنه يعلم فساد ما حكاه عن الشهيد ، وعلى كلّ حال فقد ظهر اختصاص الحرمة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 22 ، ص 62 .