تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أقول : ويمكن أن يستدلّ له أوّلا : بأنّ استحقاق العاصي للعقاب عقليّ ، فلا يعقل التخصيص إلّا أن يجاب عنه بأنّ الساقط عنه هو نفس العقاب لا استحقاقه . وثانيا : بقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصراف الآية إلى غير فرض التسبيب ، كما في المقام . والأظهر عدم حرمة السبّ إذا صدر انتقاما ؛ لبناء العقلاء عليه - في الجملة - ؛ وللآيات المتقدّمة ، بل ولنفي الحرج والعسر في كثير من الموارد . ومنه يظهر أنّ استناد الظلم والوزر إلى صاحب البادئ محمول على الاقتضاء دون الفعليّة ، مع أنّ حمل وزر أحد على غيره ممّا لا يقبله الذوق السليم ، ولا القرآن الكريم في قوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى .
وهكذا يمكن أن يقال بمثل ذلك في الأذيّة ، والظلم ، والإذلال ، والسرقة ، والغيبة وغيرها ؛ فإنّها تصبح جائزة في فرض الانتقام ، لإطلاق الآيات المباركة بل في القصاص منصوص
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
و
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ .
إلّا فيما علم بدليل لفظيّ أو لبيّ عدم الجواز ، كالزنا واللواط ونظائرهما . نعم ، يمتاز المقام عن غيره بأنّ عقاب البادئ مضاعف ؛ ويحتمل اطّراده ( اي تعدّد العقاب أو شدّته ) في سائر الموارد أيضا ؛ فإنّ البادئ أظلم ، فيستحقّ القاتل - ( مثلا ) عقابين : عقابا على قتل غيره ، وعقابا على قتل نفسه ، وهكذا ، واللّه العالم . بقي شيء وهو أنّ الظاهر من رواية ابن الحجّاج أنّها رواية واحدة وأنّ تعدّدهما لمجرّد مغائرة بعض رواتها ، وعليه ، لم يعلم أنّ الصادر من المعصوم عليه السّلام هل جملة : « ما لم يعتذر إلى المظلوم » أو جملة : « ما لم يعتد المظلوم » وما يظهر من بعضهم من القول بصدور كلتا الجملتين بعيد جدّا . نعم ، مقتضى القواعد صحّة الجملة الأخيرة ؛ فإنّ المعتدي عليه يكون بادئا في مقدار الزيادة ، فيستحقّ الإثم ، كما أنّ الاعتذار إلى المظلوم يمكن أن يكون توبة إلى اللّه
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 165 .