لا يسقى ، ولا يبايع حتّى يخرج من الحرم ، فيقام عليه الحدّ » . قال : قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ قال : « يقام عليه الحدّ في الحرم ؛ لأنّه لم ير للحرم حرمته وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ،
فقال : هذا هو في الحرم » ، فقال : « لا عدوان إلّا على الظالمين » « 1 » إلّا أن يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « هذا هو في الحرم » لا يدلّ على اختصاص الآية بالمورد المذكور ، فإطلاقها في غير القتل محكم ، ويبعد كلّ البعد أن لا تشمل الآية غير مورد الرواية .
وبقوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
وبقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 3 » .
وبصحيحة ابن الحجّاج المتقدّمة حيث قال الإمام عليه السّلام فيها : « ووزره ووزر صاحبه عليه » .
ومدلول هذه الآيات نفي حرمة الانتصار والسيّئة جزاءا والاعتداء بالمثل ، بل مدلول بعضها حسن الانتصار والانتقام ، فنفي الوزر بنفي موضوعه وهو الحرمة الشرعيّة ، وهذا هو الأقوى عندي وهو المطابق للسيرة العقلائيّة .
ويظهر من الشيخ الأنصاري قدّس سرّه الأوّل حيث قال :
والمراد - واللّه أعلم - أنّ مثل وزر صاحبه عليه ؛ لإيقاعه إيّاه في السبّ من غير أن يخفّف عن صاحبه شيء ، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه في السبّ برئ من الوزرين ، انتهى .
هامش
( 1 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 192 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 38 - 42 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 227 .