المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » .
وفي صحيح عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سبّ رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد ؟ قال : « عليه تعزير » « 2 » .
وفي موثّق إسحاق عنه عليه السّلام : « إنّ عليّا كان يعزّر في الهجاء ، ولا يجلد الحدّ إلّا في الفرية المصرّحة أن يقول : يا زان ، أو يا بن الزانية ، أو لست لأبيك » « 3 » .
وفي صحيح محمّد بن مسلم . . . فقلت لأبي جعفر عليه السّلام أرأيت لو أنّ رجلا الآن سبّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيقتل ؟ قال : « إن لم تخف على نفسك ، فاقتله » « 4 » .
وفي صحيح هشام بن سالم ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في رجل سبابة لعليّ عليه السّلام قال : فقال لي : « حلال الدم واللّه ! لولا أن تعمّ به بريئا » ، قال : قلت : لأيّ شيء يعمّ بريئا ؟
قال : « يقتل مؤمن بكافر » ، ولم يزد على ذلك علل .
قال : قلت : « في رجل مؤذ لنا ؟ قال : « فيما ذا ؟ » قلت : فيك ، يذكرك » . قال : فقال لي :
« له في عليّ نصيب ؟ » قلت : إنّه ليقول ذاك ويظهره ، قال : « لا تعرّض له » « 5 » ، إذا تقرّر ذلك ، فهنا مباحث :
المبحث الأول : لا شكّ في حرمة السبّ بعنوانه ؛ لهذه الروايات ، وبعنوان كونه ظلما وإيذاء وإذلالا ، بل وبعنوان كونه قولا زورا ، وقد قال سبحانه وتعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 6 » وادّعي إجماع المسلمين عليها من غير نكير .
المبحث الثاني : قال المحقّق الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه :
ثمّ إنّ المرجع في السبّ إلى العرف ، وفسّره في جامع المقاصد بإسناده ما يقتضي نقصه إليه ، مثل الوضيع ، والناقص . وفي كلام بعض آخر أنّ السبّ والشتم بمعنى واحد .
وفي كلام ثالث : أنّ السبّ أن تصف الشخص بما هو إزراء ونقص ؛ فيدخل في النقص
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 610 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 360 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 452 .
( 3 ) . المصدر ، ص 453 . لكن في السند ، غياث بن كلوب ، وبنينا أخيرا على أنّه مجهول .
( 4 ) . المصدر ، ص 460 .
( 5 ) . المصدر ، ص 461 .
( 6 ) . الحج ( 22 ) : 32 .