تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
كلّ ما يوجب الأذى ، كالقذف ، والحقير ، والوضيع ، والكلب ، والكافر ، والمرتدّ ، والتعبير بشيء من بلاء اللّه ، كالأجذم والأبرص . ثمّ الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب . نعم ، يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص « 1 » ، انتهى ما أردنا نقله . وقال سيّدنا الأستاذ الخوئي في حاشيته على المكاسب : الظاهر من العرف واللغة اعتبار الإهانة والتعيير في مفهوم السبّ ، وكونه تنقيصا وإزراء على المسبوب ، وأنّه متّحد مع الشتم . وعلى هذا ، فيدخل فيه كلّما يوجب إهانة المسبوب وهتكه ، كالقذف ، والتوصيف بالوضيع ، واللاشيء ، والحمار و . . . وغير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص والهتك ، وعليه ، فلا يتحقّق مفهومه إلّا بقصد الهتك . وأمّا مواجهة المسبوب ، فلا تعتبر فيه « 2 » . أقول : ما أفاده هذان العلمان صحيح ، كما يظهر من مراجعة اللغة والعرف . المبحث الثالث : مقتضى الإطلاق حرمة السبّ مطلقا ولو مسبوقا بسبّ المسبوب « 3 » ، ويدلّ عليها قوله عليه السّلام في صحيح ابن الحجّاج : « أظلم » الدالّ على كون الثاني ظالما . وقوله : « ووزر صاحبه » وإنّما الإشكال في أنّ تبعة الحرمة المذكورة وهي الوزر واستحقاق العقاب عليه أم على البادئ ؟ ذهب العلّامة المجلسي قدّس سرّه إلى الثاني ، فقال : « إلّا أنّ الشرع أسقط عنه المؤاخذة ، وجعلها على البادئ . . . وإنّما أسقطها ما لم يتعدّ ، فإن تعدّى كان هو البادئ في القدر الزائد » انتهى . وكذا المقدّس الأردبيلي ، بل نسبه سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه « 4 » بعد اختياره له إلى جمع من الأكابر . ويمكن أن يستدلّ عليه بقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 5 » . لكنّ في صحيح معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل رجلا في الحلّ ثمّ دخل الحرم ، فقال : « لا يقتل ، ولا يطعم ، و
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ص 32 ( الطبعة القديمة ) . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 280 . ( 3 ) . إضافة السبّ إلى المسبوب من باب إضافة المصدر إلى الفاعل . ( 4 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 280 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .