تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وهو يدلّ على منعهم من هذا النوع من الأسئلة ، ولعلّ المراد بها السؤال عمّا علم بطلانه بضرورة العقل أو الدين كإرائة اللّه جهرة مثلا ، وكذا المقترحات السفهيّة ، واللّه العالم .

254 . السؤال من غير حاجة

دلّت روايات على منع السؤال من غير حاجة ، لكنّها بأسرها غير نقيّة سندا أو دلالة « 1 » ، ولا يبعد أن يكون السؤال المذكور حراما على الأغلب من جهة العناوين الأخر ، كالإهانة ، والإذلال ونحوهما بدعوى أنّ إذلال النفس كإذلال الغير في الحرمة ولو بتنقيح المناط ، بل في حسنة إبراهيم بن عثمان عن الصادق عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تبارك وتعالى أحبّ شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه ، أبغض اللّه عزّ وجلّ لخلقه المسألة ، وأحبّ لنفسه أن يسأل » « 2 » . هذه الرواية المعتبرة سندا ظاهرة في الحرمة ، ولا أجد رأي المشهور فيه وإن كان ظاهر عنوان جامع الأحاديث هو الحرمة والأحوط المنع في غير فرض الحاجة . وهنا رواية تعجبني جدّا ، ويجدر أن أذكرها وإن لم تدلّ على الحرمة ، وهي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « جاءت فخذ من الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسلّموا عليه ، فردّ عليهم السلام . فقالوا : يا رسول اللّه ! إنّ لنا إليك حاجة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هاتوا حاجتكم ، قالوا : فإنّها حاجة عظيمة ، فقال : هاتوها ما هي ؟ قالوا : تضمن لنا على ربّك الجنّة ؟ قال : فنكس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأسه ، ثمّ نكت في الأرض ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدا شيئا قال : فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان ناولنيه ؛ فرارا من المسألة ، وينزل فيأخذه ، ويكون على المائدة ويكون بعض جلسائه أقرب إلى الماء منه ، فلا يقول : ناولني حتّى يقوم فيشرب » « 3 » .
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 305 ؛ جامع الأحاديث ، ج 9 ، ص 582 - 605 . ( 2 ) . جامع الأحاديث ، ج 9 ، ص 591 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 307 .