وفي موثّقة ابن مسكان عن أبي العباس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : المتوفّى عنها زوجها ؟ قال : « لا تكتحل للزينة ، ولا تطيب ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، ولا تخرج نهارا ولا تبيت عن بيتها » « 1 » .
وفي موثّقة عمّار : « . . . وتختضب ، وتكتحل ، وتمتشط ، وتصبغ ، وتلبس المصبغ ، وتصنع ما شاءت لغير زينة ( ريبة ) لزوج » « 2 » .
قال المحقّق اليزدي في العروة :
يجب عليها في وفاة زوجها الحداد ، وما دامت في العدّة وهو كالإحداد في الشرع ، بل واللغة ترك الزينة في البدن واللباس بمثل التكحّل ، والتطيّب ، والخضاب ، والحمرة ، والخطّاط ، وماء الذهب ونحوها ، ولبس ما يعدّ زينة ، كالأحمر ، والأصفر ، والحليّ ، ولبس الحرير والديباج ونحوها من الثباب .
وبالجملة ، كلّ ما يعدّ زينة ممّا تتزيّن به للزوج ، المختلف بحسب الأشخاص والبلدان والأزمان ، فيحكم في كلّ بلد بما هو المعتاد فيه ، والاختصار في الأخبار على الثوب المصبوغ إنّما هو من باب المثال ، بل المدار على ما يعدّ زينة بحسب حالها ، فقد يكون الأسود زينة ، وقد يكون الأبيض زينة .
نعم ، لا بأس بتنظيف البدن واللباس ، وتسريح الشعر ، وتقليم الأظفار ، والسواك ودخول الحمّام ، ولا السكنى في المساكن العاليّة ، والافتراش بالفرش الفاخرة ممّا لا يعدّ زينة في البدن واللباس ، ويدلّ على وجوب ترك الزينة الإجماع والأخبار المستفيضة .
نعم ، لا بأس بها مع الضرورة ، وعليها يحمل إطلاق الجواز في بعض الأخبار « 3 » ، انتهى كلامه .
أقول : ومراده « ببعض الأخبار » في أخير كلامه هو موثّقة عمّار المذكورة ، وفي الجواهر ادّعي أنّ الأخبار المتواترة والإجماع بقسميه على وجوب الحداد .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 450 .
( 2 ) . المصدر ، ص 452 .
( 3 ) . العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 64 .