صبيّة يتيمة بعد ما رمتها بالزنا وأخذت عذرتها بأصبعها ، فقضى أمير المؤمنين عليه السّلام أن تضرب المرأة حدّ القاذف ، وألزمهنّ جميعا العقر ، وجعل عقرها أربعمائة درهم » « 1 » .
أقول : يستفاد الحرمة من قوله عليه السّلام : « تجلد ثمانين » . ومقتضى الإطلاق عدم تقيّد الحكم بصورة الإيذاء ، بل يشمل صورة رضا الباكرة بها ، فتأمّل . ويلحق بالمرأة الرجل ، لعدم فهم خصوصيّة فيها ، ولقاعدة الاشتراك ، كما أنّ اليد والأصبع أيضا لا خصوصيّة لهما ، فيلحق بهما غيرهما . نعم ، لو زني بها زان لا يجري فيه هذا الحكم وإن كانت الحرمة أشدّ من جهة الزنا ، لكنّ الرواية منصرفة عنه ، كانصرافها عن افتضاض الزوج والمالك بغير الوطء المتعارف ، لكنّ في الجواهر : « ولو كان المفتضي الزوج فعل حراما .
قال بعضهم : عزّر واستقرّ المسمّى ، فتأمّل » « 2 » ، انتهى .
وسيأتي تتمّة الكلام فيه في بحث الحدود إن شاء اللّه تعالى .
تتمّة
قال في الشرائع والجواهر « 3 » :
من افتضى بكرة حرّة بأصبعه ، لزمه مهر نسائها بلا خلاف أجده فيه رجلا كان أو امرأة :
ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في امرأة افتضت جارية بيدها ؟ قال : « عليها المهر وتضرب الحد » ونحوه في طريق آخر ، لكنّ بإبدال ضرب الحدّ بجلد ثمانين ، كما في ثالث : أنّ أمير المؤمنين قضى بذلك وقال : « تجلد ثمانين » « 4 » . . . والأكثر على أنّه لو كانت أمة ، لزمه عشر قيمتها ؛ لخبر طلحة . . . ثمّ إنّ الظاهر إرادة التعزير من الحدّ في الصحيح ، والمحكيّ من عبارة المقنع ، كما يطلق عليه كثيرا ضرورة عدم حدّ في ذلك ، خصوصا بعد التصريح في غيره « بالثمانين » التي يحكي عن المفيد والديلمي أنّها أكثره ، قالا : « فيجلد حينئذ من ثلاثين إليها » . وعن الشيخ من « ثلاثين إلى سبعة وتسعين » . وعن ابن
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 238 و 239 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، كتاب الحدود ، أواخر حدّ الزنا .
( 3 ) . أعني أنّ الكلام المنقول ممزوج من كلام المحقّق والشارح العلّامة قدّس سرّهما .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 409 .