تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أقول : الأحسن حملها على القاضي غير المستأهل للقضاء أو السلطان على الجائر الخائن ، كما في تلك الأزمان بأن يكون القاضي من أعوان الظلمة ، أو كونه هو الظالم وإلّا فيجوز ارتزاق القاضي الجامع للشرائط من بيت المال « 1 » ، والفرق بين الأجرة والارتزاق أنّ الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدّة ، والأخير منوط بنظر الحاكم من غير أن يقدّر بقدر خاصّ . قال سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه : ثمّ الظاهر أنّه لا يجوز أخذ الأجرة والرشوة على تبليغ الأحكام الشرعيّة ، وتعليم المسائل الدينيّة ، وأنّ منصب القضاوة والإفتاء والتبليغ يقتضي المجّانيّة . أقول : اقتضاء المجّانيّة مستند إلى إطلاق موثّقة عمّار حيث تنفي الأجرة والجعل . وأمّا الإفتاء والتبليغ ، فالاقتضاء المذكور لا بدّ وأن يفهم من أدلّتها ولا يخلو عن غموض ، أو يقال بأهمّيّة الإفتاء وتبليغ الدين من القضاء ، لكنّ المتيقّن صورة الانحصار ، وكيف ما كان يجب على الآخذ ردّ ما أخذه ، لبقاء المال على ملك مالكه ، لاحظ هيأة « الأجر » في أوائل هذا الكتاب .

تتمّة

في صحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ؟ قال : « لا بأس به » « 2 » . قال صاحب الوسائل قدّس سرّه : « الظاهر أنّ المراد المنزل المشترك بين المسلمين ، كالأرض المفتوحة عنوة ، أو الموقوفة على قبيل ، وهما منه » ، انتهى .
هامش
( 1 ) . بيت المال عندهم - كما قيل - عبارة عن الأموال التي تجمع عند وليّ المسلمين من الأموال التي مصرفها الجهات العامّة ، كخراج الأراضي المفتوحة عنوة ، ومقاسمتها ، والجزية ، وسهم سبيل اللّه من الزكاة ، والأوقاف العامّة التي وقفت لمصالح المسلمين عموما ، والمال الموصى به كذلك ، والأموال التي مصرفها وجوه البرّ وغير ذلك ، ومصرفها هي المصالح العامّة إجماعا . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 207 .