236 و 237 . الرشوة في الحكم
قال اللّه تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
« 1 » .
دلّت هذه الآية على تحريم إعطاء المال لإبطال حقّ الغير ، وتمشية الباطل ، سواء كان الإدلاء بعنوان الرشوة أو بعنوان الهديّة بداعي إصدار الحكم له باطلا . ويمكن أن يقال بحرمة أخذه للحكّام أيضا للملازمة العرفيّة بين الإعطاء والأخذ ، ولإطلاق صدر الآية . وقد ادّعي أنّ حرمة الرشوة - في الجملة - من ضروريات الدين ، وممّا قام عليه إجماع المسلمين .
وفي خبر سماعة ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « السحت أنواع كثيرة : منها : كسب الحجّام إذا شارط « 2 » ، وأجر الزانية ، وثمن الخمر . وأمّا الرشا في الحكم ، فهو الكفر باللّه العظيم » « 3 » وهذه الجملة وردت في عدّة من الروايات :
منها : موثّقة عمّار بناء على أنّ أبا أيّوب الوارد في سندها هو أبو أيّوب الخزّاز الثقة .
أقول : ظاهر الرواية - على عكس ظاهر الآية أو صريحها - هو بيان حرمة أخذ الرشوة . وقضيّة إطلاقها عدم الفرق في كون سبب الأخذ هو إحقاق حقّ ، أو إبطاله مع علم الحاكم بالحقّ وعدمه .
وفي رواية عمّار بن مروان جعل من السحت أجور القضاة « 4 » ، لكنّ في سندها أبا أيّوب وهو لا يخلو عن كلام ؛ لاشتراكه بين الثقة والمجهول ، ولكن لا يبعد كونه هو الثقة إن شاء اللّه .
وفي صحيح عبد اللّه بن سنان ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قاض بين القريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : « ذلك السحت » « 5 » .
هامش
( 1 ) . بقرة ( 2 ) : 184 .
( 2 ) . قد مرّ الكلام في هذه الجملة سابقا .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 62 .
( 4 ) . المصدر ، ص 64 . مرّ أنّ اعتبار الخمر مبنيّ على أنّ أبا أيّوب في سنده الخزّاز الثقة .
( 5 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 162 .