وصحيح محمّد بن مسلم « 1 » باطلاقه يدلّ على حرمة الرجوع في الصدقة قبل الإقباض ووجوب الدفع ابتداء .
هاهنا فروع
1 . لا يجوز الرجوع في ما وهب لذي رحم بعد قبضه ، كما في صحيح محمد بن مسلم ، ووجه اعتبار القبض عدم تماميّة الهبة بدونه . وهل الجواز المنفيّ تكليفيّ أو وضعيّ فيه وجهان . ولعلّ الصحيح هو الثاني ، فمعناه بقاء ملكيّة الموهوب له للهبة ، وعدم امتلاك الواجب له بالرجوع .
2 . يجوز رجوع الواهب إلى الهبة والنحلة وإعادة ما أعطاه بغير ذوي الأرحام ، ومثل هذه السلطنة محفوظة له ما دام المال باقيا .
3 . لا يصحّ الرجوع في الصدقة وهي ما أعطاه اللّه تعالى . وأمّا لو ردّه الآخذ بلا رجوع من المتصدّق ، فلا يبعد القول بعدم ملكه له ، بل هو للفقراء والمساكين ، يدفع إليهم ؛ لخبر عليّ بن جعفر . « 2 » وهذا الحكم من باب الاحتياط لضعف الخبر سندا .
4 . عدم جواز الرجوع في الصدقة هل هو وضعيّ كما قلنا في مورد الهبة أو تكليفيّ ووضعيّ ؟ فيه وجهان . واعلم أنّ جواز الرجوع وعدمه في موارد في الهبة لم نحرّر بحثهما هنا فلاحظ الجزء 13 من الوسائل في الأبواب الأولى من كتاب الهبات .
( * ) إرجاع المؤمنات إلى الأزواج الكفّار
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
« 3 » .
ولعلّ الإرجاع ليس محرّما نفسيّا ، بل النهي عنه لأجل بطلان الزوجيّة بينهنّ وبين المشركين .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 340 .
( 2 ) . المصدر ، ص 338 .
( 3 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 .