أقول : للأعلام كلمات حول فروع يظهر من بعضها الجواز ، ومن بعضها المنع ، لكنّ المنع لا دليل عليه ؛ لضعف ما دلّ على حرمة جرّ النفع سندا ، وما في الجواهر من انجباره باتّفاق الفتاوى على مضمونه شيء لا نقول به ، بل الإمام عليه السّلام في صحيح ابن مسلم « 1 » ردّ الخبر المذكور ( أي الدالّ على منع جرّ النفع ) وإن كان الظاهر من صحيح شعيب بن يعقوب صحّته « 2 » ، والعمدة الإجماع إن تمّ .
3 . قالوا بعدم اشتراط الربا القرضي باتّحاد الجنس ، وبكونه في المكيل والموزون ، ولكنّ إطلاق الروايات النافية للربا في مختلف الجنس ، كصحيح الحلبي ، وموثّقة سماعة « 3 » اتّحاد ربا القرضي والمعاملة في الصحّة والحلّيّة ، كما أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على نفي الربا في غير المكيل والموزون جواز الزيادة في المعدود ، والمشهود في القرض أيضا ، فلاحظ « 4 » .
ويمكن أن يستدلّ على جريان الربا في غير الموزون والمكيل بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، قال : « ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل ، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل ، يدا بيد ، فأمّا نظرة ، فلا يصلح » « 5 » .
لكنّ النظرة والنسية إنّما هي في البيع مقابلة يد بيد ، وأين هذا من القرض ، واحتمال الأولويّة ممنوع .
والذي أراه عاجلا في هذا المقام هو استناد الحكم إلى الإجماع إن ثبت ، وليس في الأدلّة اللفظيّة ما يثبت هذا الفتوى ، بل الثابت بها خلافه ، كما عرفت « 6 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 104 .
( 2 ) . المصدر ، ص 105 .
( 3 ) . المصدر ، ج 12 ، ص 443 .
( 4 ) . المصدر ، ص 448 .
( 5 ) . المصدر ، ص 443 .
( 6 ) . وإليك جواب سيّدنا الأستاذ الواصل إلينا من النجف : « إنّ النصوص في المسألة الأولى ( الربا في القرض ) قد صرّحت بأنّ كلّ نفع يجرّه القرض من قبل الشرط ، فهو ربا ، وكلّ نفع يجرّه القرض بدون شرط وبطيب النفس ، فهو حلال وليس بربا ، وهي مطلقة من ناحية اتّحاد الجنس ، وكونه مكيلا أو موزونا ، وهذه الروايات موجودة في الباب « 12 » من أبواب الصرف ، وفي الباب « 19 » من أبواب الدين والقرض ، وفي الباب « 18 » من أبواب الربا . وأمّا ما ذكرت من الروايات - يريد بها صحيحة الحلبي وموثّق سماعة وغيرهما - فالظاهر منها أنّها في مقام نفي الربا المعاوضي ، وعن غير المكيل والموزون ، ولا إطلاق لها بالإضافة إلى القرض أصلا » ، انتهى كلامه .
أقول : أمّا ما في الباب « 12 » من أبواب الصرف من رواية جعفر بن غياث ، فهو مطلق ، كما أفاده غير أنّ جعفرا مهمل -