صراحة ؛ إذ ظهوره من مقدّر مبنيّ عليه العقد بحيث لولا الزيادة لما أقرض المقروض .
ومنه يظهر الحال في تسليم النقود إلى المصارف والبنوك الرائجة .
ويمكن أن نقول : إنّ حرمة الربا القرضي لا تشمل سائر العقود ، فيصحّ أن يقصد بدفع الأوراق النقديّة إلى المصارف ( البنوك ) الوديعة ، ولو بقصد تحصيل الربح منها . لا يقال :
لا يجوز التصرّف للمستودع التصرف في مال الوديعة ، ولا يقبله البنوك أو الأشخاص بهذا الوجه . فإنّا نجيب عنه بأنّ خصوصيّة الأوراق النقديّة الفرديّة - وكثير من الأفراد المتماثلة من الأنواع المختلفة الأخرى - في مثل أعصارنا ، ملغاة عند العرف لدقة صنعها ، فيجوز التصرّف فيها ما لم ينه عنه المالك ، فإذا دفع أوراقا أخرى فقد دفع إليه ماله عرفا . فتفطّن .
وأمّا إذا كانت الزيادة للمقترض بأن يستقرض الأكثر ويشترط دفع الأقلّ منه ، فلا بأس به ظاهرا ؛ لعدم دليل على المنع .
ثمّ إنّه لا يجوز اشتراط الزيادة قطعا ، كما أنّه يجوز اشتراط دفع المساوي في مكان مخصوص ، كما دلّ عليه عدّة من الروايات « 1 » .
ولا فرق في الزيادة المشترطة بين كونها من جنس القرض أم لا ؛ لإطلاق موثّق إسحاق بن عمّار « 2 » ، ومقتضى مفهوم الرواية الأولى عدم الفرق بين كون الزيادة مقداريّة أو وصفيّة .
فروع
1 . إذا اشترط المقرض عملا على المقترض يحرم أيضا كما قالوا ، لكنّا لم نجد دليلا يفي بحكم جميع صور المسألة ، بل يجري فيه ما ذكرناه في ربا المعاملة في الفرع الثالث من فروع الشرط الثاني ، فلاحظ .
2 . قال في متاجر الجواهر « 3 » :
الثامنة : الأقوى حرمة القرض بشرط البيع محاباة أو الإجارة أو غيرها من العقود ، فضلا عن الهبة ونحوها . . . ؛ لصدق جرّ النفع به المحرّم فتوى وسنّة ، ولا يعارضه ما دلّ أنّ خير القرض ما جرّ نفعا ، المحمول - كما عرفت - على عدم الشرط .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 12 ، ص 480 .
( 2 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 106 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، كتاب المتاجر ، ص 300 ( الطبعة القديمة ) .