تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المنع بما إذا كان اللحم من جنس الحيوان ، كلحم الغنم بالغنم ، وأنّه لا مانع إذا كان من غير جنسه . واستظهر بعضهم أنّ محلّ الكلام هو الحيوان الحيّ ، وعن ظاهر جمع هو المذبوح . أقول : العمدة في المقام ما رواه المشائخ الثلاثة ( قدّس اللّه أسرارهم ) بأسانيدهم عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهم السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام كره بيع اللحم بالحيوان » « 1 » ، وقال الصادق عليه السّلام في ذيل صحيحة التمّار : « ولم يكن عليّ يكره الحلال » « 2 » فينتج حرمة البيع المذكور . واستشكل في العروة الوثقى « 3 » بعدم ثبوت موثّقيّة غياث ، وأنّه بتريّ ، وفيه أنّ جمعا من الفقهاء وإن سبقوه في تضعيف غياث غير أنّه عجيب ؛ لأنّ النجاشي وثّقه صريحا ، والبتريّة إن ثبتت للغياث المذكور ، فهي لا تنافي الموثّقيّة وإنّما تنافي الوثاقة ، كما قرّر في محلّه ، لكنّ الحرمة على تقدير ثبوتها لم يثبت كونها من باب الربا ، مع أنّ الحيوان لا يكال ولا يوزن في تلك الأعصار ، بل تقع المعاوضة عليه مشاهدة ، بل هي تعبّديّة ، ومقتضى إطلاق الرواية عدم اعتبار كون اللحم من جنس الحيوان المذكور ، بل يحرم بيع لحم الطير بالدوابّ ، وانصرافه عن الطيور بدويّ لا عبرة به ، والمراد بالحيوان هو الحيّ دون المذبوح ، كما هو الظاهر . ثمّ إنّ المحرّم هو بيع اللحم بالحيوان بأن يجعل الحيوان ثمنا . وأمّا إذا جعل مثمنا واللحم ثمنا ، فيمكن أن يرجع إلى عموم الحلّ ، ومع ذلك في أصل الحكم في النفس شيء ، واللّه العالم « 4 » . م ) إذا باع رطبا بمثله فضولا وأجاز المالك بعد جفاف أحدهما ونقصه مع بقاء الآخر رطبا ، فالصحّة وعدمها مبنيّان على القول بالكشف والنقل ، فتأمّل . ن ) إذا زاد أحد المتجانسين على الآخر وضمّ إلى الطرف الناقص ضميمة من جنس
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 441 . ( 2 ) . المصدر ، ص 447 . ( 3 ) . العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 39 . ( 4 ) . وجه التردّد أنّ عدم كراهة عليّ عليه السّلام للحلال لا يستلزم انحصار مكروهه في الحرام ضرورة حسن كراهته للمكروه الاصطلاحي أيضا ، فلا يبعد تفسير الحلال بالمباح الاصطلاحي المقابل للأحكام الأربعة الأخرى ، فلاحظ وتأمّل .
حدود الشريعة — صفحة 283 | الشيخ محمد آصف المحسني