الهريسة ، ولا بين الأرز وطبيخه ، ولا بين الحليب والمخيض أو الجبن أو الزبد أو الأقط ؛ ولا بعضها مع بعض ، ولا بين السمسم والشيرج ، والراشي ، ولا بين التمر والدبس منه ، والسيلان والخلّ منه ، ولا بعضها مع بعض ، وكذا في العنب مع دبسه وخلّه ، وهكذا كلّ أصل مع فروعه ، وبعض الفروع مع بعض . وعن التذكرة : الإجماع على هذه الكلّيّة « 1 » ، ويستدلّ عليه مضافا إليه بجملة من الأخبار . . . وعن الأردبيلي :
التأمّل في هذه الكلّيّة . . . قلت : الإنصاف عدم استفادة الكلّيّة من الأخبار المذكورة ؛ إذ هي مختصّة بمثل الحنطة والدقيق ، والسويق ، والعنب ، والزبيب ، فلا دلالة فيها على اتّحاد مثل الحليب والزبد ، والتمر والعنب مع الخلّ منهما ، ونحو ذلك « 2 » .
أقول : بعد دلالة الروايات على عدم الربا في الجنسين المختلفين ، كما مضت ، فلا بدّ في الحكم بالربا من إثبات اتّحاد الجنس عرفا أو تعبّدا وإلّا فمقتضى القاعدة هو الجواز ، وهذا ظاهر ، وقد ثبتت حرمة التفاضل بين الشعير والحنطة مع كونهما جنسين عرفا ، وعلّلها في صحيح هشام المتقدّم بقوله عليه السّلام : « لأنّ أصل الشعير من الحنطة » .
وفي صحيح عبد الرحمن بقوله عليه السّلام : « إنّ الشعير من الحنطة » ، وفي صحيح الحلبي :
« إنّما أصلهما واحد » « 3 » .
وكذا ثبتت في الحنطة والدقيق ، كما في مضمرة سماعة « 4 » ، وصحيح محمّد بن مسلم وزرارة « 5 » ، وثبتت أيضا في أقسام التمر والزبيب ، كما في مضمرة سماعة « 6 » ، ويلحق بالزبيب أقسام العنب وغيره ، وثبتت أيضا في السويق والدقيق ، كما في صحيح زرارة ، وفي العنب والزبيب ، كما في موثّق سماعة « 7 » .
قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن العنب بالزبيب ؟ قال : « لا يصلح إلّا مثلا بمثل ، والرطب
هامش
( 1 ) . لاحظ كلام العلّامة في متاجر جواهر الكلام ، ص 185 ( الطبعة القديمة ) .
( 2 ) . العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 28 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 438 الظاهر أنّ المراد به هو ما في الروايتين السابقتين ، وعلى كلّ التعليل غير مفهوم لنا .
( 4 ) . المصدر ، ص 439 .
( 5 ) . المصدر ، ص 440 .
( 6 ) . المصدر ص 443 .
( 7 ) . المصدر ، ص 446 . لكنّ في سندها أبا أيّوب وقد مرّ الكلام فيه غير مرّة .