له في المقام ؛ لأنّ المماثلة الجنسيّة عرفا من عوارض الماهيّة وهي غير مسبوقة بالعدم حتّى في فرض عدم وجود موصوفها ، وللكلام ذيل لا يسعه هذا المختصر ، وقد تعرّض له السيّد الحكيم قدّس سرّه والسيد الخوئي دام ظلّه في مباحث الكرّ في كتاب الطهارة من شرحهما على العروة الوثقى ، فلاحظ لعلّك تعرف أنّ الحقّ في المقام مع السيّد الحكيم قدّس سرّه .
والأظهر عندي من جهة الحكم الوضعيّ هو فساد المعاملة ؛ لعدم ما يصلح لصحّتها حتى قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
فإنّ تطبيقهما على المعاملة المشكوكة المذكورة غير ثابت بعد تخصيصهما بغير الربا ؛ فضلا عن مثل قوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
الذي يكون قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
بمنزلة المخصّص المتّصل له ، ولا شكّ لأحد في عدم جواز التمسّك بالعامّ المخصّص بالمخصّص المتّصل في الشبهات المصداقيّة .
ومن جهة حكم التكليفيّ هو الحلّيّة إن لم يكن رضا المتعاملين بتصرّف كلّ منهما في مال الآخر مقيّدا بصحّة المعاملة ؛ لجواز التصرّف في مال الغير برضاه ، والحرمة إذا كان رضاهما به مقيّدا بصحّة المعاملة المفروض بطلانها ، ( واللّه العالم ) . ثمّ إنّ في كلام صاحب العروة مواقع للإيراد والإشكال تركنا التعرّض ؛ للاشتغال بالأهمّ منها .
ح ) إذا علم اتّحاد جنس العوضين وشكّ في التماثل والتفاضل ، حكم بعدم جواز المعاملة بينهما ؛ لأنّ المماثلة شرط ، فلا بدّ من إحرازه ، كما إذا كان لشخص عليه مقدار من الحنطة وله عليه مقدار من الحنطة والشعير ولم يعلم قدرهما ؛ فإنّه لا يجوز أن يصالح ماله بما عليه ، وهذا ظاهر ، ويقول صاحب العروة قدّس سرّه :
« والظاهر إجماعهم على ذلك ، كما يظهر منهم في مسألة ما يعمل من جنسين ومسألة بيع الأواني المصوّغة من النقدين ، وبيع تراب الذهب والفضّة » .
ط ) الظاهر من الأخبار أنّ وصف الجيادة والرداءة لا يسوّغ التفاضل في المقدار ، كما أنّ الجيادة لا تعدّ زيادة توجب الرباء .