حكمه له ؛ بخلاف الخاصّ ، فإنّ المفروض عدم تحقّق فرديّة المشكوك له حتّى يشمله حكمه « 1 » .
إلى آخر ما ذكره من كلامه الطويل . ويرد عليه أوّلا : المنع من التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة إلّا في بعض الموارد ، كما قرّرناه في موضعه « 2 » ، والذي علّله به جواز التمسّك عليل جدّا .
وثانيا : لو سلّمناه ، لكانت النتيجة هي حرمة المعاملة على عكس ما قاله هذا السيّد الجليل رحمه اللّه ؛ فإنّ العمومات دلّت على حرمة مطلق الربا خرج منها المختلفان جنسا بمنفصل ، فإذا شكّ في اتّحاد الجنس واختلافه يرجع إلى عموم حرمة الربا ؛ فإنّه شامل للمقام قطعا ؛ إذ المفروض وقوع التفاضل في أحد العوضين ، وشمول حكم المخصّص له غير معلوم « 3 » .
وثالثا : نمنع اشتراط المماثلة في الربا ، لعدم دليل عليه ، بل المانع منه هو اختلاف الجنسين ، كما في صحيح محمّد بن مسلم ، وصحيح الحلبي « 4 » .
والأصل عدم اختلاف الجنسين ، فيتحقّق موضوع الربا . اللّهمّ إلّا أن يتمسّك لاشتراط المماثلة بمضمرة سماعة حيث قال : « لا يصلح شيء منه اثنان بواحد » « 5 » وإن كان ذيلها يدلّ على أنّ الاختلاف مانع عن الحرمة ، فافهم .
وهنا شيء آخر وهو أنّ الفرد المشكوك ربّما يدفع خصوصيّة الخاصّ فيه بالأصل ، أي بأصالة العدم الأزلي ؛ خلافا للمحقّق النائيني حيث منع من جريان الأصل المذكور بدعوى كونه مثبتا بدليل أنّ استصحاب العدم المحمولي لا يثبت العدم النعتي ، لكنّ الأصل المذكور وإن يخلو من هذا الإشكال كما قرّر في محلّه غير أنّه لا مسرح
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 20 .
( 2 ) . المسألة ذات أقوال محرّرة في أصول الفقه .
( 3 ) . من العجيب والغريب أنّ صديقنا الشيخ الفيّاض ( دام عمره ) ملأ أو راقا من كتابه « المحاضرات » وهي تقريرات لدروس السيّد الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) وحاصله إنكار نسبة جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة إلى صاحب العروة مع صراحة كلامه هنا فيه ! !
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 442 و 443 .
( 5 ) . المصدر ، ص 443 .