فرض النسيئة وعدم جريانه في غيرهما أوّل الكلام ، بل هو ممنوع ، وسند المنع ما عرفت .
فالحقّ أنّ الجملة المذكورة ، أعني قوله : « فأمّا نظرة فلا يصلح » توجب الاحتياط في المقام ، كما صنع المحقّق رحمه اللّه في الشرايع « 1 » .
هذا كلّه إذا كان العوضان من الجنسين المختلفين وكانا ممّا يكال أو يوزن ، وأمّا إن كانا من الأثمان ، فهو صرف يحرم التفاضل فيها ، كما دلّت روايات « 2 » .
وإن كانا من المعدودين ، فقد مرّ جواز التفاضل فيها نسيئة . وإن كان أحدهما من الأثمان أو من المعدودات والآخر من العروض ، فالظاهر هو الجواز وإن كان صحيح الحلبي الأوّل ومعتبرة زياد يشملان المقام أيضا ، بل في الجواهر :
وإن كان أحدهما من الأثمان والآخر من العروض ، فلا خلاف أجده في جواز التماثل والتفاضل ، بل الإجماع بقسميه عليه ، إذ هو إمّا نسيئة أو سلم ، وكلّ منهما مجمع على جوازه ، بل لعلّه من الضروريات المستغني عن الاستناد إلى إطلاق الأدلّة وغيره ، انتهى .
ب ) قالوا بحرمة معاوضة المتجانسين نسيئة مع عدم التفاضل ؛ فإنّ الأجل زيادة موجبة للربا .
وفي العروة الوثقى :
بل الظاهر الإجماع على عدم الجواز ، وما عن الخلاف من كراهته شاذّ أو محمول على إرادة الحرمة من الكراهة . ولا يخرج عن كونه ربا بزيادة مقدار في طرف صاحب الأجل « 3 » ، انتهى .
وفي الجواهر ادّعي الإجماع بقسميه عليه .
أقول : ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق الروايات ، جواز المعاملة المذكورة ، وأنّ المانع من صحّة المعاملة وحلّيّتها هو زيادة الحسّية دون الحكميّة وإليك بعض هذه الروايات :
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 342 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 456 .
( 3 ) . العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 24 .