تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أصل واحد ، فلا يصلح ؛ لاحتمال الزيادة الغير المغتفرة ؛ لأنّه لا يصدق التساوي لا في الكيل ولا في الوزن « 1 » ، انتهى . لكنّ اعتبار التساوي غير لازم ، وإنّما المانع هو الزيادة المنفيّة بالأصل ، فيبقى عموم الأدلّة الدالّة على صحّة المعاملة أو إطلاقها بحاله . الفرع الثاني : إذا كان الشيء مختلفا بحسب الأحوال ، فالظاهر اختلافه باختلافها ، كما في التمر ؛ فإنّه موزون بعد القصّ ويباع مشاهدة على النخل ، وكذا أثمار سائر الأشجار ، فلا يجري الربا في الثاني ، كما يجري في الأوّل . وأمّا إذا كان مختلفا بحسب نوع المعاملة ، فلا يختلف حكمه ، كما إذا قلنا بصحّة الصلح بالمشاهدة في مثل الحنطة والشعير ؛ فإنّه يجري فيه الربا وإن وقعت المصالحة بدونها . الفرع الثالث : إذا كان جنس يباع بكلّ من الوزن والكيل والعدّ ، فقيل بعدم التفاضل إذا بيع بالوزن احتياطا ، بل كذا إذا بيع عددا . أقول : بل المنع هو الأقوى ، كما يظهر من ملاحظة الروايات المتقدّمة . الفرع الرابع : المنع عن معاوضة المثل بالمثلين وما يقرب منه في بعض الروايات المتقدّمة ، لا يدلّ على جواز المعاوضة بأقلّ من المثلين بل مقتضى إطلاق غيره هو حرمة مطلق الزيادة . المبحث الخامس : الشرط الثاني من الشرطين المعتبرين في حرمة المعاملة وفسادها ، اتّحاد جنس العوضين ، أو كون أحدهما أصلا للاخر ، أو كونهما فرعين من جنس واحد . والمراد بالجنس النوع المنطقي الذي هو جنس لغوي عرفي ، وضابطه أن يكون له اسم خاصّ ولم يكن تحته قدر مشترك يسمّى باسم خاصّ ، كالحنطة ، والتمر ، والزبيب ، والذهب ، والفضّة ، ونحوها ممّا يكون الأقدار المشتركة التي تحتها أصنافا لها ، وليس لها اسم خاصّ ، بل تذكر مع الوصف ، فيقال : الحنطة الحمراء أو الصفراء ، أو الجيّدة أو الرديئة أو نحو ذلك ، وكذلك في بقية المذكورات . وعلى ما ذكر ، فمثل الطعام والحبّ وغيرهما ممّا يكون تحته أقدار مشتركة ، كالحنطة ، والشعير ، و
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 30 .
حدود الشريعة — صفحة 270 | الشيخ محمد آصف المحسني