تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إذا باع من حنطة بمنّ منها وبمقدار من الدهن أو شئ آخر من المكيل أو الموزون أو المعدود أو غيره جزءا كان المقدار المذكور أم شرطا . وأمّا إذا كانت الزيادة المشروطة غير عينيّة ممّا يكون مالا كسكنى الدار ، أو عملا له ماليّة ، كخياطة ثوب ، أو يكون ممّا فيه منفعة ، كاشتراط مصالحة أو بيع محاباتي ، أو اشتراط خيار أو تسليم في مكان معيّن ، أو ممّا فيه غرض عقلائيّ ، كاشتراط كنس المسجد ، أو إعطاء شيء للفقير ، أو قراءة القرآن وغيرها ، ففي الحرمة نظر ، لكنّ الأحوط - إن لم يكن أقوى - المنع في الأوّلين ؛ لقوّة احتمال شمول المطلقات لهما ، والأظهر في غيرهما الجواز للانصراف . فتأمّل . د ) هل المحرّم - تكليفا ووضعا - هو الزيادة فقط ويصحّ البيع بالنسيئة إلى غيرها أم يبطل أيضا ؟ الأقوى بطلان البيع إذا كانت الزيادة جزءا ؛ إذ الزيادة ليست ممتازة عن رأس المال حتى تكون المعاملة صحيحة بالنسبة إليه ، بل كلّ جزء من المثل يقابل الجزئين ، فليس البيع بمثل وزيادة . وأمّا إذا كانت شرطا ، فإن قلنا : إنّ الشرط الفاسد مفسد ، فهو . وإن لم نقل به وكانت الزيادة من المكيل والموزون ، فالبيع - أو أيّة معاملة كانت - باطل أيضا ؛ لإطلاق الروايات الدالّة على اعتبار المثليّة « 1 » . وإن كانت غيرهما ، فيمكن القول بصحّة البيع ؛ لعدم دليل قويّ على المنع ، فلاحظ وتأمّل جيّدا . ه ) هل الشرط كما أنّه موجب للربا يمنع عنه أيضا كما إذا باع منّين من الحنطة بمنّ واشترط عليه خياطة الثوب ؟ الظاهر : أنّه لا يمنع ، كما يفهم من الروايات الدالّة على اعتبار المثليّة . وأمّا لو جعل شرطا في قبال شرط بأن باع قفيزا من الحنطة بقفيز منها ، وشرط عليه خياطة الثوب ، وشرط الآخر كتابة مثلا ، ففيه وجهان : الصحّة ؛ لصدق المساواة ، خصوصا مع تساوي الأجرتين . البطلان خصوصا مع تفاوتهما كثيرا ، بل يمكن أن يقال : إنّ في أمثال هذه المعاملات يتحقّق الربا من الطرفين ، ويحتمل التفصيل بين تساوي الأجرتين ، فيحكم بالصحّة ، وتغايرهما ، فيحكم بالحرمة والبطلان ، ولعلّه الأوجه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 438 و 439 .