تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
و ) الأقوى ما عليه المشهور المنقول من جريان الربا في غير البيع من المعاوضات ، كما يظهر وجهه من مراجعة روايات الباب ، وقد ذكرنا بعضها سابقا . قال صاحب العروة قدّس سرّه : وهل يجري في التعاوض لا بعنوان المعاوضة مثل وفاء الديون ، كما إذا كان عليه عشرة دارهم فيوفيّه بدفع اثني عشر درهما ؛ فإنّه ليس بعنوان المعاوضة ، إلّا أنّ المدفوع عوض عمّا في ذمّته إذا قصد الوفاء بالمجموع لا بالعشرة منها وهبة الزائد ، وكذا إذا كان عليه عشرة مؤجّلا ، فيرضى الدائن بثمانية حالّا إذا كان القصد إلى كون الثمانية وفاء عن عشرة لا عن ثمانية ويكون إبراء عن اثنين . وربّما يحتمل كونه ربا ؛ لأنّه تعاوض ، بل في اللبّ معاوضة ، فتشمله الأخبار . . . والأقوى عدم كونه ربا إذا لم يكن بعنوان المعاوضة من صلح أو غيره ، بل كان بعنوان الوفاء بالمجموع وإن كان راجعا إلى التعاوض ؛ لانصراف الأخبار عنه . . . وممّا ذكر ظهر أنّ الأقوى عدم جريان الربا في الغرامات ، كما إذا أتلف منّا من الحنطة الجيّدة ، فدفع إلى المالك منّا ونصف منّ من الرديئة ؛ فإنّه وإن كان المدفوع غرامة عوضا عن التالف ، فيكون بينهما تعاوض ، خصوصا إذا كان المدفوع من غير صنف التالف ، بل أو من غير جنسه ، كما إذا أعطى بدلا عن المنّ من الحنطة منّين من الشعير ، لكنّها ليست بعنوان المعاوضة ، بل بعنوان الغرامة ، فلا بأس بزيادة أحدهما على الآخر ؛ خلافا للمحقّق في الشرائع في باب الغصب . . . وقد عرفت انصراف الأخبار عنها . وكذا ظهر ممّا ذكرنا حال القسمة ، وأنّه لا يجري فيه الربا وإن كانت تعاوضا بين مال كلّ من الشريكين في كلّ من الحصّتين ؛ لعدم كون العنوان عنوان معاوضة ؛ إذ عنوانها التميّز بين الحقّين . . . فلو كانت الشركة بالمناصفة واقتسما بالثلث والثلثين ، لا يكون من الربا . والحاصل أنّ القدر المسلّم من الأخبار التعميم إلى كلّ ما كان بعنوان المعاوضة ، لكنّ الأحوط إجراؤه في كلّ ما يتضمّن التعاوض أيضا ، كالوفاء ، والغرامة ، والقسمة « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 10 - 12 .