تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقول الإمام عليه السّلام في الحديث الأخير وغيره : « يدا بيد » لا يوجب تقيّد جواز الربا في النقد فقط ، بل الصحيح عموم الجواز في النسيئة أيضا ؛ للإطلاقات ، بل ذيل الحديث الأخير بطريق الصدوق - والطريق صحيح - نصّ فيما قلنا ، فقد قال الصادق عليه السّلام فيه : « لا بأس بالثوب يدا بيد ونسيئة إذا وصفتهما » . وبه يقيّد أو يخصّص أيضا صحيح الحلبي ومعتبرة زياد المشتملين على قوله عليه السّلام : « فأمّا نظرة ( نسيئة ) فلا يصلح » كما سيأتي في الشرط الثاني ، فما عن جمع من قدمائنا من الحكم بالحرمة في النسيئة غير متين . ثمّ إن الظاهر من المكيل والموزون كونهما كذلك في غالب الأمكنة لا في عصر النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، كما قال به كثير ، ولا في بلد المتبائعين ، كما عن جمع منهم أعيان عصرنا . فلو علم باختلاف اصطلاح البلاد - ولم يثبت الغلبة - يرجع إلى عمومات المنع ؛ فإنّ شمول المخصّص له غير معلوم ؛ اللّهمّ أن يقال : كما أنّ شمول الخاصّ له غير معلوم ، كذا شمول العامّ أيضا له غير معلوم ؛ فيكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، فيرجع إلى الأصل ، أو يقال : الشبهة مفهوميّة لا مصداقيّة ، فيجوز التمسّك بالعامّ فيها ، لكنّ الأحوط لزوما إن لم يكن الأظهر فتوى ، هو ما قلنا من اختصاص الحكم بما إذا كان الشيء مكيلا أو موزونا في غالب الأمكنة ، وأمّا إذا كان البلاد فيه مختلفة ، فالظاهر عدم شمول المخصّص له ، فيبقى تحت العامّ ، فتأمّل . لا أقلّ من كون المنع أحوط احتياطا لزوميّا ، وكلام جملة من الفقهاء رضي اللّه عنهم غير خال عن إشكال أو إشكالات ، لكنّا لا نتعرّض لها ؛ لعدم جدوى فيه .

فروع

الفرع الأوّل : قال صاحب العروة : إذا كان أحد العوضين ممّا يكال والآخر ممّا يوزن ، فلا مانع من بيع أحدهما بالآخر بأن يكال ما يكال ، ويوزن ما يوزن إذا اختلفا جنسا . وأمّا مع اتّحاده ، كما إذا كان فرعين من