تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ثمّ إنّه يحتمل كون المراد بالمال المعروف ربا هو المعلوم مقدارا وإن اختلط بغيره ، والمراد بالمختلط المختلط الذي لم يعلم مقداره ، ولكنّه خلاف الظاهر ، بل الصحيح الثاني على نسخة التهذيب لمكان كلمة « المعزول » أظهر في خلافه ، واللّه الأعلم . ثمّ إنّه يشترط في حلّيّة الربا الواقع في زمان الجهل الانتهاء ( وهو الانزجار والكفّ وقبول النهي ) عن الربا ؛ لترتّبها في الآية على العلم بالحكم وامتثاله ، فمن جاء موعظة من ربّه ولم ينته عنه ، لا يحلّ له ما أخذه جاهلا ، بل لا بدّ من ردّه إلى مالكه ؛ لعدم الدليل على الملك وحلّيّة التصرّف . ولعلّ هذا هو مراد الروايات المفسّرة للموعظة بالتوبة ، ولكنّ الرواة نقلوها بالمعنى ، فاشتبهوا ، وهذا الاحتمال غير بعيد ، فلاحظ . ثمّ لو فرض أنّ المربي لم ينته بعد مجيء الموعظة فورا ، بل انتهى عنه بعد مدّة ، فهل يحلّ له ما أخذه في صورة الجهل أم لا ؟ والأرجح الثاني ؛ لأنّ المتيقّن ( لو لم يكن ظاهرا ) في الحكم بالحلّيّة هو صورة فوريّة الانتهاء . نعم ، لا فرق في الجهل بين كونه جهلا بالموضوع ، أو بالحكم ، أو ببعض الخصوصيات ؛ لظهور الآية في الحلّيّة في جميع ذلك ، كما أنّه لا فرق بين كون المعطي عالما بالربا أم لا ، ولا بين صورة الاختلاط وعدمه ( إلّا بناء على الاحتياط في بعض الوجوه ) ولا بين وجود المال وعدمه . وأمّا إذا لم يجئه الموعظة حتّى مات ، فما حكم رباه ؟ مقتضى الآية عدم الحلّيّة ؛ لعدم تحقّق الانتهاء ، ومقتضى ما تقدّم من الروايتين حلّيّتة للوارث في الجملة . وأنت بعد التدبّر فيما ذكرناه تقدر على إبطال جميع الاعتراضات الواردة من قبل المانعين أو المفصّلين ، ولا سيّما اعتراضات الفقيه العظيم صاحب الجواهر قدّس سرّه « 1 » . المبحث الرابع : الربا إمّا في القرض وإمّا في المعاملة والمعاوضة ، لكلّ منهما أحكام خاصّة ، والعمدة في الربا المعاوضي اشتراطه بشرطين : الشرط الأوّل الكيل والوزن ، فلا ربا في غير المكيل والموزون ، كالمعدود ، والمذروع ، وما يباع بالمشاهدة ،
هامش
( 1 ) . ص 197 جواهر الكلام ، كتاب التجارة ( الطبعة القديمة ) . وقد نسب المنع إلى المعروف بين المتأخّرين ، ونقل عن الدروس نسبة المنع إليهم ، ولكن لا معدّل عمّا ذكرنا .