تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد عرف أنّ فيه ربا وأستيقن ذلك ليس بطيّب لي حلاله « 1 » لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز ، فقالوا : لا يحلّ أكله ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إن كنت تعلم بأنّ فيه مالا معروفا ربا ، وتعرف أهله ، فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطا ، فكله هنيئا ؛ فإنّ المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ؛ « 2 » فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا ، وحرّم عليهم ما بقي ، فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب ( وجبت ) عليه فيه العقوبة إذا ركبه ، كما يجب على من يأكل الربا » « 3 » . أقول : يحمل الرواية على فرض جهل المورث المربي بحرمة الربا حين المعاملة الربويّة ، وذلك لوجهين : الأوّل : قوله : « فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا » فإنّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما وضعه في فرض جهل المربي دون علمه قطعا . الثاني : قوله : « فإذا عرف تحريمه حرم عليه . . . » . وأمّا قول السائل : « وقد عرف أنّ فيه ربا وأستيقن ذلك » ، فهو ظاهر أو محمول على ما بعد المعاملة ، يعني أنّه عرف فيما بعد أنّ الربا حرام ، وأنّه موجود في ماله ، ولا بدّ من فرض انتهائه بعد علمه عنه أيضا . وعليه يحمل ذيل صحيح الحلبي الأوّل وأن الأب المورث كان جاهلا . ثمّ إن مقتضى ظهور الروايتين ، وجوب ردّ الربا المعزول غير المختلط على الوارث إلى مالكه إن يعرفه ، ولا بدّ من الالتزام به ؛ فإنّ مجرّد الجهل لا يحلّل الربا ؛ بل مع الانتهاء بعد مجيء الموعظة . فلعلّ الوارث استمرّ جهله إلى حين الموت ، كما يمكن فرضه في الرواية الأولى ، فلا وجه كحمل الأمر بردّ الربا على الاستحباب ، كما صنعه المحقّق اليزدي قدّس سرّه في كتابه « 4 » .
هامش
( 1 ) . لعلّ المراد أنّ حلاله المختلط بالربا الحرام أيضا حرام ؛ للعلم الإجمالي . ( 2 ) . يعني لا ترب في المعاملة ، كما يصنع صاحب المال ، أي المورث . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 431 . ( 4 ) . العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 17 .