تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لا دخول رأس المال في ملك غير مالكه . وأمّا قوله تعالى :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً ،
فلا يقف الحكم عليه ، بل المدار على إطلاق قوله تعالى :
ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
إلخ . المبحث الثالث : ظاهر قوله تعالى :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ .
إنّ بطلان الربا وعدم تملّك المربّي الزيادة مشروطة بالتعمّد والعلم بالحرمة ، وأمّا إذا كان المربّي جاهلا بالحكم ، فيتملّك الزيادة المذكورة . نعم ، إذا كان جاهلا مقصّرا في تعلّم الحكم ، يستحقّ العقاب بارتكابه الحرمة التكليفيّة ، ولعلّ قوله تعالى :
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
إشارة إلى هذا الموضوع ، فافهم فإنّه دقيق . فإن قلت : لعلّ الموعظة هو تشريع الحكم وإبلاغه إلى النبيّ بتوسّط الوحي ، فالمعنى أنّ المعاملات الربويّة قبل نزول الوحي بحرمة الربا صحيحة وبعد ذلك فاسدة . قلت : هذا الاحتمال يفسده أوّلا : قوله تعالى :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ
فإنّه ظاهر في ما قلناه . نعم ، ولو قال : فمن انتهى بعد مجيء الموعظة أو بعد ما وعظناه في الكتاب ، لكان ظاهرا في ما ادّعي . وبالجملة بيان الحكم في القرآن ونزول الوحي لا يستلزم مجيء الموعظة إلى كلّ فرد من المكلّفين . وثانيا : أنّ هذه الآية غير واردة مورد التشريع ، كما قلنا أوّلا ، بل الظاهر منها أنّها مسبوقة بتشريع الحكم ، وعليه ، فهي كالنصّ على ما قلناه ؛ إذ مجيء الموعظة وعدمه بعد ثبوت أصل الحرمة ، فتفطّن . ومن حسن الاتّفاق ورود جملة من الروايات على طبق ما استظهرناه من الآية الشريفة ، وإليك ببعضها : 1 . خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن رجل أكل ربا لا يرى إلّا أنّه حلال ؟ قال : « لا يضرّه حتّى يصيبه متعمّدا ، فهو ربا » « 1 » . 2 . رواية أحمد بن عيسى ، قال : إنّ رجلا أربى دهرا من الدهر ، فخرج قاصدا أبا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 433 .
حدود الشريعة — صفحة 264 | الشيخ محمد آصف المحسني