تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
جعفر الجواد عليه السّلام ، فقال له : « مخرجك من كتاب اللّه يقول :
فَمَنْ جاءَهُ
إلخ . والموعظة هي التوبة « 1 » . فجهله بتحريمه ثمّ معرفته به ، فما مضى فحلال ، وما بقي فليستحفظ » « 2 » . والحقّ أنّ الروايتين ضعيفتان سندا ، كما ذكرنا وجهه في كتابنا بحوث في علم الرجال والروايات غير المعتبرة سندا كثيرة وهي مجموعها تقوّي الحكم . 3 . صحيح محمّد بن مسلم ، قال : دخل رجل على أبي جعفر عليه السّلام من أهل خراسان قد عمل الربا حتّى كثر ماله ، ثمّ إنّه سأل الفقهاء فقالوا : ليس يقبل منك شيء إلّا أن تردّه إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر عليه السّلام ، فقصّ عليه قصّته . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « مخرجك من كتاب اللّه :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ . . .
والموعظة التوبة » « 3 » . أقول : ولا بدّ من حمله على صورة الجهالة . 4 . صحيح الحلبي ، قال الصادق عليه السّلام : « كلّ ربا أكله الناس بجهالة ثمّ تابوا ؛ فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة » « 4 » . وقال : « لو أنّ رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ، ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال ، كان حلالا طيّبا ، فليأكله وإن عرف منه شيئا أنّه ربا ، فليأخذ رأس ماله وليردّ الزيادة » « 5 » . وفي التهذيب « بغيره » مكان : « بغير حلال » وهو الظاهر ، وفيه توصيف « شيئا » ب « معزولا » « 6 » . ولا بدّ من حمل الرواية على فرض جهالة المورث بالحرمة كما يأتي . وفي صحيح آخر له عنه عليه السّلام ، قال : أتى رجل أبي عليه السّلام فقال : إنّي ورثت مالا وقد
هامش
( 1 ) . والموعظة هي بلوغ حرمة الربا إلى المكلّف دون التوبة ، ولعلّ تفسيرها بها من باب إطلاق السبب - وهو الحكم المعلوم - على المسبّب ، أعني التوبة . وعليه ، فليست التوبة شرطا في حلّيّة ما أخذه حال الجهالة . نعم ، الرواية الرابعة وهي صحيحة الحلبي ظاهرة في الاشتراط ، والأقوى عدم الاشتراط ؛ لعدم ظهور معتدّ به في الرواية المذكورة ، فلاحظ . ثمّ التوبة إمّا من جهة ارتكاب المعصية الواقعيّة ، أو من جهة أنّ الغالب هو تقصير الجاهل الموجب لاستحقاق العقاب . نعم ، الأقوى اشتراطها على نحو يأتي قريبا في شروط الربا . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 433 . ( 3 ) . المصدر ، ص 432 . ( 4 ) . ولعلّ هذه الاستفادة من قوله تعالى :فَانْتَهى .( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 431 . ( 6 ) . المصدر ، ج 7 ، ص 16 .