تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وأمّا تعميم النهي عن القيام على قبر الأب مع ملاحظة ما مرّ في جواز الحجّ نيابة عن الأب الناصبيّ ، فمشكل جدّا .

216 و 217 . دفن المسلم في مقبرة الكفّار وعكسه

قال صاحب العروة وتبعه محشّو كتابه : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفّار ، كما لا يجوز العكس أيضا . نعم ، إذا اشتبه المسلم والكافر يجوز دفنهما في مقبرة المسلمين ، وإذا دفن أحدهما في مقبرة الآخر ، يجوز النبش . أمّا الكافر ، فلعدم الحرمة له ، وأمّا المسلم ، فلأنّ مقتضى احترامه عدم كونه مع الكفّار . أقول : الظاهر عدم دليل لفظيّ في المسألة ، ومناط حكمهم هو حرمة هتك المسلم ، فإنّ دفن المسلم في مقبرة الكفّار هتك له ، كما أنّ دفن الكفّار في مقبرة المسلمين هتك لهم ؛ فإنّ الكافر رجس نجس ، لكن لزوم الهتك في تمام الموارد ممنوع جدّا ، هذا أوّلا . وثانيا : حرمة هتك مطلق المسلم غير ثابتة عند الأصحاب ، بل ثابتة العدم ، كما يظهر من بحث « السبّ » و « الغيبة » وغيرهما . وأمّا حكم صاحب العروة ومن تبعه بجواز دفن المشتبه في مقبرة المسلمين ، فلأجل عدم لزوم الهتك ، لكن لازمه جواز دفنه في مقبرة الكفّار أيضا ؛ لعدم العلم بالهتك وإلّا لوجب دفن المشتبه في مكان لم يكن مقبرة لاحد القبيلين . قال العلّامة قدّس سرّه في قواعده : « ولا يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم » . وقال صاحب مفتاح الكرامة ( رضوان اللّه عليه ) في شرحه : من الكفّار أولادهم بإجماع العلماء ، كما في التذكرة ونهاية الاحكام والذكرى وجامع المقاصد وروض الجنان ومجمع البرهان . . . وقال في روض الجنان : لكن يجب مواراتهم لدفع التأذّي بجيفتهم لا بقصد الدفن في مقابر المسلمين ، وظاهره أنّه يجوز ذلك في مقابر المسلمين لا بقصد الدفن ، بل ذلك صريحه . وناقشه صاحب المجمع والمناقشة في محلّها . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 1 ، ص 503 .