إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 1 » ، وفي صحيح العيص عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها ؟ قال : « إذا علمت أنّها لا تفسد ولا تضيّع » ، فسألته إن كانت قد تزوّجت ؟
فقال : « إذا تزوّجت انقطع ملك الوصيّ عنها » « 2 » .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ الأمر بالدفع في الآية للإرشاد إلى تخلّص الذمّة من ضمان المال ، وعليه ، فمفهوم الشرطيّة هو عدم جواز الدفع قبل إحراز رشد اليتيم لا عدم وجوبه ، وهذا هو الظاهر من الصحيحة المزبورة والتزويج الذي ينقطع به ملك الوصيّ ، أي اختياره عنها هو التزويج المسبوق بالبلوغ والرشد ، كما يقتضيه الانصراف .
وعلى الجملة يحرم دفع مال اليتيم قبل بلوغه ورشده ، ويجوز إذا بلغ وشوهد رشده ، فافهم . وإذا أجيز نكاح البالغة قبل الرشد ، فالأحوط لزوما عدم دفع مالها إليها قبل الرشد وإن زوّجت .
215 . دفن الكافر
في موثّق عمّار عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن النصرانيّ يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ، قال : « لا يغسله مسلم ولا كرامة ، ولا يدفنه ، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه » « 3 » .
أقول : النهي متوجّه إلى المسلم ، فيجوز أن يشار إلى كافر آخر يدفنه ! وهل يجوز مواراة جثّته في الأرض بقصد عدم التأذّي من ريحه عند الضرورة ، لا سيّما إذا خلا من الشروط المعتبرة في الدفن ؟ فيه وجهان ، والأرجح هو الجواز ؛ للانصراف ، وللضرر .
ثمّ إنّ النهي عن القيام على قبره يدلّ بالأولويّة على حرمة تكفينه والصلاة عليه أيضا ، وقد نهى اللّه عن الصلاة على المنافق ، فكيف على الكافر ؟ ! وفي بعض الروايات تصريح بالمنع عن التكفين والصلاة أيضا ، لكنّه ضعيف سندا « 4 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 432 .
( 3 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 703 و 704 .
( 4 ) . المصدر ، ص 704 .