وإن كان الداخل ابنه أو أباه وكان راضيا بدخوله الدار والبيت . والدليل على ما قلنا قوله تعالى :
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ،
كما لا يخفى ، وعليه ، فيكون الحكم حكما جديدا .
وفي صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « ومن دمّر على مؤمن بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحالة » « 1 » ، وسيأتي ما يرتبط بالمقام في مادة « طلع » ، وأمّا جعل التسليم غاية ، فلعلّه على ضرب من الرجحان وإلّا فلا أظنّ بأحد يفتي بحرمة الدخول بمجرّد عدم التسليم ، واللّه العالم بكلامه وحقيقة أحكامه .
208 و 209 . دخول الجنب والحائض المسجدين
في صحيح جميل ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال :
« لا ، ولكن يمرّ فيها كلّها إلّا المسجد الحرام ، ومسجد الرسول » « 2 » ، الرواية تدلّ على حرمة جلوس الجنب في المساجد كلّها ، وجواز مرور المساجد ، وحرمة المرور في المسجدين .
وفي صحيح محمد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السّلام قالا : قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين . إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »
« 3 » ، لكنّ حرمة مرور الحائض في المسجدين غير ثابت « 4 » .
نعم ، في خبر محمّد بن مسلم قال الباقر عليه السّلام في حديث : « الجنب والحائض يدخلان المسجد متجازين ، ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين » « 5 » ، والظاهر أنّ المراد بالقرب الدخول لا معناه اللغوي لكي تحمل الرواية على الكراهة ، ولكنّ في الرواية نوح بن شعيب ولم يثبت وثاقته على الأظهر .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 48 .
( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 485 .
( 3 ) . المصدر ، ص 486 .
( 4 ) . ويمكن أن يفهم اتّحاد حكم الحائض والجنب فيما ذكر من مجموع صحيحة محمد بن مسلم وزرارة ، كما يظهر بدقيق النظر .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 488 .