اللّه حرم مكّة يوم خلق السماوات والأرض وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، ولم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار » « 1 » .
أقول : الرواية مرسلة وإن كان المظنون أنّ معاوية رواها عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا . هذا من ناحية السند . وأما من ناحية الدلالة فلعلّ المراد به حلّيّة مكّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو جواز دخولها بلا إحرام وبلا لزوم إتيان العمرة وجواز قطع نباتها ونفر صيدها مثلا ، ويدلّ على بعض ذلك المراسيل « 2 » .
ولعلّ المراد بها دخولها مع السلاح وبقصد تسخيرها والمظنون إرادة الكلّ .
2 . موضع الإحرام للحرم ومكّة هو الميقات ، فلا يجوز التجاوز عنه لمن يقصد أحدهما ، بلا إحرام وهو واضح .
3 . لا يجب الإحرام على من يمرّ بميقات ولا يريد دخول الحرم ، كالمسافر من المدينة المنوّرة إلى الجدّة ؛ لعدم الدليل عليه . وهذا أيضا ظاهر .
4 . في صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام في الرجل يخرج إلى جدّة في الحاجة ؟ قال :
« يدخل مكّة بغير احرام » « 3 » .
أقول : منصرف الرواية هو الخروج من مكّة وعدم المكث الكثير في جدّة ، ولا فرق حسب إطلاقها بين المكّي والمقيم وغيره ، ولا بعد في الالتزام بها ؛ لوجود المقتضي وعدم المانع ، فتأمّل فيه .
5 . في محكيّ المدارك :
لو خرج أحد من مكّة ولم يصل إلى خارج الحرم ثمّ عاد إليها دخل بغير إحرام وربّما وجد بأنّ النصوص الدالّة على حرمة مكّة يراد بها ما يشتمل حرمها ، ولذا ذكر فيها عدم تنفير الصيد وغيره ممّا هو من أحكام الحرم ، فمع فرض عدم الخروج عنه لا يجب عليه إحرام بخلاف ما لو خرج عنه ثمّ أراد الدخول بقصد الدخول في مكّة ؛ فإنّه يجب عليه الإحرام مع فرض مضيّ الشهر .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 68 .
( 2 ) . المصدر ، ص 69 .
( 3 ) . المصدر ، ص 70 .